الأحد، 15 نوفمبر 2015


                        العالم يتجه نحو تورنتو
              إفتتاح مهرجان تورنتو السينمائي العالمي
بقلم : بدرالدين حسن علي
افتتح مهرجان تورونتو العالمي للسينما دورته الأربعين الليلة الماضية بحضور عدد كبير من نجوم الشاشة الكبيرة.
وافتتح المهرجان دورته هذه السنة بفيلم "ديموليشن" Demolition للمخرج الكندي جان مارك فاليه.
ويلعب الممثّل جيك غيلنهال في الفيلم دور مصرفي ناجح يسعى لإعادة بناء حياته بعد أن توفّيت زوجته في حادث سير.
وتشاركه البطولة الممثّلة ناعومي  واتس والممثّل كريس كوبر.
وسبق أن ترشّح ممثّلون في أفلام جان مارك فاليه لجوائز اوسكار
ووصل غلينهال إلى حفل الافتتاح برفقة المخرج جان مارك فاليه.
المخرج الكندي جان مارك فاليه في مهرجان تورونتو العالمي للسينما © Evan Agostini
ويعرض المهرجان هذه السنة 400 فيلم من بينها 39 فيلما كنديّا والعدديد من الأفلام في عرض أوّل.
ويعرض فيلم "رممبر"  Remember للمخرج الكندي أتوم ايغويان الذي يلعب فيه  الممثّل كريستوفر بلامر(85 عاما) دور البطولة.
كما يعرض فيلم "تايل اوف لوف اند مادنس" A tale of love and madness  وهو أوّل فيلم تخرجه الممثّلة الأميركيّة ناتالي بورتمان.
ويتوقّع المنظّمون أن يحضر نحو من 500 ألف شخص المهرجان الذي يستمرّ حتى العشرين من أيلول سبتمبر الجاري.
ويفسح المهرجان المجال هذه السنة أمام المسلسلات التلفزيونيّة ويستقبل ماثيو واينر مخرج مسلسل "ماد مان" الذي يحاضر حول عمله الفنّي الذي يلقى إعجاب المشاهدين.
وتشارك الممثّلتان سلمى حايك وجوليان مور و ممثّلة الستاند أب كوميدي  Stand-up comedy  ساره سيلفرمان في محاضرات تجري خلال المهرجان.

      السينما السودانية
بقلم : نشأت الامام        


السينما السودانية
هل هي مشروعات «ساكت»؟

كيف يستطيع السودانيون ان يتكلمون وهم «ساكتين»؟
هكذا تساءل المخرج الكويتي خالد الصديق في كتاب نشره يحكي فيه تجربته بعد اخراجه لفيلم «عرس الزين» حيث اضطر للإقامة في السودان لفترة طويلة اصطدم فيها بجدار «السكوت المتكلم».. يتأخر ممثل ما عن التصوير وحين يسأله المخرج، تأتيه الاجابة:
- إتأخرت ساكت!
يرتفع الضجيج في استديو التصوير وحين يستفسر عن الأمر، يكون التبرير:
- بيتكلموا ساكت..
امطار «السكوت السوداني» لم تتوقف قط عن الهطول، في عرس الزين أو أحزان أهل السينما.. فكل شيء يحدث «ساكت» بلا منهج أو تخطيط أو دراسة مسبقة.. هذا يستورد الأفلام الهندية «ساكت» ومحليات تغلق دور السينما «ساكت» وتمويل يتوقف «ساكت» وأفلام وثائقية ملقاة في العراء.. أيضاً ساكت..
كمن يبحث عن ابرة في كوم قش، نحاول تشريح القضية بمباضع النقاد والمختصين والمخرجين وقبيلة الفن السابع، غير أننا نخشى أن تتوه بنا تشعبات القضية، فتفضي بنا إلى كلام «ساكت» ، نخشى ذلك..

حصاد السنين
أقيمت أول وحدة للانتاج السينمائي في السودان في نهاية الاربعينات، وسميت بوحدة أفلام السودان، وانتج أول فيلم روائي طويل بمدينة عطبرة في استديو للتصوير الفوتوغرافي يملكه الرشيد مهدي واسم الفيلم «آمال وأحلام» بامكانات محدودة دون أية مساعدة فنية أو مادية، وفي السبعينات شيد المخرج جاد الله جبارة الذي أنجز «31» فيلماً وثائيقياً و«4» أفلام روائية طوال تاريخه الفني هي «تور الجر في العيادة»، و«مبروك عليك» الذي يقبع تحت سيف المونتاج، و«تاجوج»، و«بركة الشيخ» ، أنشأ استديو على أرض حكومية جنوب الخرطوم، علماً بأن مجمل الأفلام الروائية السودانية الطويلة «6» أفلام، وهي (تاجوج، وتورالجر وبركة الشيخ) لجاد الله جبارة، (ويبقى الأمل) لشركة عليوة، (رحلة عيون) لأنور هاشم، اضافة لفيم الرشد مهدي كما تقدم.
وفي الانتاج المشترك وبتمويل واخراج كويتي أنتج فيلم عرس الزين عن رواية الأديب العالمي الطيب صالح واخراج الكويتي خالد الصديق.
.هذه ملامح عابرة لمسيرة سينما السودان يضاف إليها استيراد الأفلام من الخارج والتي بلغ مجموعها في العام 200 كمثال 105 فيلماً هندياً و 14 عربياً و39 فيلماً أجنبياً، والواقع يقول بتدهور مريع للسينما السودانية وعلي كافة الصعد.

فن وصناعة
يرجع المخرج جاد الله جبارة سكرتير الانتاج باتحاد السينمائيين الأفارقة، والذي كرم في جنوب أفريقيا مطلع ابريل الحالي، أسباب هذا التدهور المريع إلى الإدارة، فعبر كل العهود كما قال لم تكن من أهل السينما، ويعتبر هذا سبباً رئيسياً ويضيف أن السينما صناعة يسرى عليها ما يسري على ايه صناعة، ويؤكد بأن السينما موجودة ولكن أين دور العرض؟ يضيف جاد الله لقد كان بالسودان 64 داراً للعرض السينمائي، والآن لا يوجد منها 14، وهناك أسباب أخرى مثل ارتفاع تكلفة انتاج الفيلم السينمائي ولكن مع نظام الحاسوب قلت التكلفة، واضافة لتخوف الرأسمالية السودانية من انتاج الأفلام وهم بالأصل لا يعرفون شيئاً عن السينما، وضرب مثلاً بفيلم تاجوج ووعد منهم بالتمويل ذهبت ادراج الرياح حين دارت ماكينات التصوير، ويؤكد جاد الله أن السينما فن صناعة وتجارة.

غياب السياسات
ومن جانبها أكدت عضو اتحاد السينمائيين الأفارقة المنتجة والمخرجة السينمائية سارة جاد الله أنه لا توجد سياسات واضحة أو غير واضحة لصناعة السينما في السودان، اضافة لغياب مؤسسة الدولة للسينما، وهو ما أعاق توزيع الفيلم السوداني، وهذين العاملين أديا لاحجام رأس المال عن دخول مجال الانتاج السينمائي، اضافة للضرائب المفروضة على دور العرض، وعدم تشجيع قيام دور للعرض، والنظرة للفيلم السينمائي كترفيه وليس صناعة.

تشريعات محافظة
ويرجع الأستاذ صلاح عبد الرحيم الناقد السينمائي تدهور السينما إلى العامل السياسي، ويضيف: طوال تاريخ العهود السياسية لم تلق السينما المكان اللائق كأهم الفنون والوسيلة الأقدر على تلبية احتياجات السودان الثقافية والفن الأجدر بالاحترام، والدولة -كما قال- رفعت يدها تماماً عن هذا الأمر، وأشار الأستاذ صلاح إلى مسألة التشريعات المحافظة والوهن الاداري، كما لا يمكن فصل الانتاج السينمائي عن مجمل البنية الاجتماعية والسياسية، اضافة لعامل الاختلال التمويلي غير القادر على الانفاق على كافة متطلبات الأنشطة السينمائية من انتاج وتوزيع وعرض.
       
نشأت الامام   


راسل الكاتب             
السينما السودانية
هناك أسماء لامعة في مسيرة السينما السودانية لا يمكن تجاوزها ، مخرجون وممثلون رغم ظروفهم الصعبة أضافوا الكثير لتاريخ السينما السودانية وحظها العاثر ، أسماء مثل : كمال محمد إبراهيم و فيلمه " طفولة مشردة " وأكثر من أربعين فيلما تسجيليا ، ملاسي وفيلمه " آمال وأحلام " جاد الله جبارة وأفلامه ، أنور هاشم و"رحلة عيون " ، حسين شريف وأفلامه : "إنتزاع الكهرمان وجدع النار و " النمور شكلها أفضل و ليست مياه القمر و يوميات في منفى " ، إبراهيم شداد وأفلامه " جمل ، حبل ، إنسان " ، الطيب المهدي وفيلمه
" المحطة " وحورية حاكم وفيلمها " الزار " إلى جانب أفلامها الوثائقية ، أوأفلام الجيل الجديد المبدع مثل تغريد السنهوري ، الطاهر داؤود وفيلمه " مجرد طفل " ، الطيب الصديق وفيلمه " الذين سرقوا الشمس "هويدا خضر الملك وفيلم " بركة الشيخ " عفراء سعد وفيلمها " أون لاين " ولاء عبد العزيز وفيلمها " سفرجت " .
لو كنتم مثلي شاهدتم فيلم " أطفال المايقوما " للمخرجة السينمائية المرموقة تغريد السنهوري لأدركتم كم هي روعة السينما في العرض والمشاهدة والحكي والتوثيق ، بالطبع تبقى الصورة في حد ذاتها مؤثرة وفعالة ، ولكن تغريد تختار موضوعاتها بعناية شديدة ، وتربط موضوعاتها بقضايا العصر ، بقضايا الإنسان السوداني في ظل الظروف الراهنة إجتماعيا وسياسيا وفكريا وإقتصاديا أيضا .. خذوا مثلا موضوع الأطفال .. جيل المستقبل .
تغريد أبدعت في فيلمها وحكت حكاوي محزنة عن الطفل الكفيف " عبدالسميع " ، بؤس المكان ، الإمكانيات القليلة المتوفرة لقضية ضخمة بحجم السودان حتى بعد
الإنفصال ، الفقر المدقع الذي يشمل جميع المشرفين والموظفين والعمال ، إفتقاد التعليم والرعاية الصحية السليمة ، الفيلم يتيح تفسيرات وصور متعددة حول نبل العاملات والعاملين في دار المايقوما وحالة السودان ، وفي مجمله فإن الفيلم يحرضك ويوقظ مشاعرك تجاه أطفال السودان في الظروف الراهنة وهذا أقل ما يفعله ، ولكن تغريد السنهوري تحمل كاميرتها لتقول الكثير
المفيد ، وبالطبع لا يمكن مقارنة أوضاع أطفال المايقوما بأطفال أوربا وأمريكا وكندا والعالم المتحضر الذي يعرف تماما معنى كلمة طفل ، في كندا هنا لا توجد دور رعاية للأطفال وإنما يوجد ما يسمى Day Care .
تغريد السنهوري لها الآن أفلام :
• أطفال المايقوما
• كل شيء عن دارفور
• سوداننا الحبيب
• صناع الملح
• مواطن الفتح
• أم مجهولة
تقول تغريد أن السينما لا تتعاطى مع القضايا عبر الخيال وإنما عبر النظر بشجاعة وبصدق إلى واقع معين وطرح السؤال : هل يمكننا أن نأتي بالشفاء إلى هنا ؟ أي كيف يمكننا توسيع مفاهيمنا وتحويلها لنتفهم هذه القضية أو هذه الحالة ؟
تقول تغريد في حوارأجراه معها أسامة الشيخ إدريس هناك برنامج للمفوضية الأوربية هو (برنامج السلام) وقد قررت من خلال هذا البرنامج بأن أعمل فيلما وثائقيا عن السودان ولكن الفيلم الذى أخرجته لم يكن هو الفيلم الذى طلبت له الدعم ، أنا تمردت تماما لأن الفكرة التى طلبت الدعم من أجلها فشلت تماماً ، أردت برنامجا عن السلام فاذا بقضية الانفصال تطرأ على الساحة ، وهناك بعض الافلام انتجتها بنفسى ولم أحسبها بالربح و الخسارة أو حتى الشهرة ، أعمالى من أجل الانسانية والفن وهى مسؤولية أحس بها .

الثورات العربية في سياق الربيع العربي والديمقراطية



مدخل


قبل خمسة أعوام وتحديدا عام 2010 وفي يوم مشرق من أيام تونس
الجميلة ، كان محمد البوعزيزي يدفع أمامه عربة محمّلة بالفواكه والخضار في مكان ما من تونس.
وكما في كل صباح آخر، كان رجال الشرطة يأتون كي يقبضوا الضريبة التي لفّقوها.
ولكنّ محمد رفض أن يدفع هذا الصباح.
ضربه رجال الشرطة، وقلبوا عربته وداسوا فاكهته وخضاره المبعثرة على الأرض.
عندئد بلّل محمد نفسه من الرأس إلى القدم بالبنزين وأضرم النار.
في بضعة أيام، ذلك اللهب الصغير، والذي ليس أطول من بائع جوال، نما وامتدّ كي يشمل العالم العربي برمّته، ملتهباً بالبشر الذين تعبوا من أن يكونوا نكرات.
كثر الحديث عما سمي بالربيع العربي والذي يعبر في حقيقته عن سلسلة الثورات العربية السياسية التي اجتاحت أقطاراً عديدة في بلاد الشرق الأوسط العربية ضد ديكتاتورية الحكومات، انطلاقاً من تونس ثم مصر ثم ليبيا وأقطار عربية أخرى أبرزها سوريا التي لا تزال تشغل حيزاً في الإعلام الدولي حيث لا يعرف الكثير كيف ستنتهي هذه الثورة داخلياً، على الرغم من أن آثارها خارجياً أصبحت واضحة للعيان، فمنها انطلقت داعش وتوسعت داخل العراق لتحتل أراض واسعة تمتد عبر حدود البلدين، وتؤسس لكيان يعرف باسم" الدولة الاسلامية"، وقد دفعت أخيرا هذه الخطوة، متبوعة بسياسة الكيان العنيفة في إدارة الأراضي التي يسيطر عليها، قوى التحالف الأمريكي الأوروبي للتصدي إليه باعتباره خطراً كبيراً يهدد الإنسانية والعالم على السواء، ولو أن مثل هذا التحرك يراه الكثيرون قد أتى في وقت متأخر وكان الأجدر أن يحدث في وقت سابق بكثير.
إلا أن هذا المقال ليس في صدد هذا او التركيز على داعش، أكثر مما هو يسلط الضوء على كيف أن ظهور داعش وعدم التحول الديمقراطي السلمي في كثير من البلدان العربية كما كان يتوقع البعض، دفع  بعض الباحثين والأساتذة والمثقفين من العامة وغيرهم إلى الحكم على هذه الثورات العربية بنظرة من التشاؤمية التي قد تكون بعمق، ما جعل البعض يظن أن هذه البلاد منكبة على الفوضى والعنف المتأصل، وأن الديمقراطية كوسيلة حضارية منطقية لايمكن أن يكون لها تأثير في هذه البلاد، وبالتالي فإن هذه الثورات العربية قد فشلت إلى حد ما في تحقيق الديمقراطية الحقيقية بالشكل الذي نراه في البلاد المتقدمة.
في مقاله بجريدة التجديد بعنوان ”دراسة ترصد تشاؤم الأمريكيين من تحولات الربيع العرب“ يقول محمد بوخصاص إن "أمام التغيرات التي رافقت الربيع العربي وفي سياق التحولات على مستوى الخريطة السياسية بالمنطقة، وفي ظل توالي الدراسات التي تستشرف الديمقراطية في دول" الربيع العربي"، رسمت دراسة أمريكية ...، صورة بارزة عن نظرة الأمريكيين للتحولات الجارية في الوطن العربي منذ أشهر، وأماطت اللثام عن حقيقة تشاؤم مواطني الدولة العظمى من مستقبل الربيع العربي، وأكد ٥٧ في المائة من الأمريكيين أن إسقاط الأنظمة المستبدة وإفراز حكومات إسلامية لن يؤدي إلى نتائج إيجابية بالنسبة للمواطنين في مختلف القطاعات، بينما لم تتجاوز نسبة الأمريكيين الذين ينظرون بإيجابية إلى التحولات وعبروا عن تفاؤلهم نسبة ٢٥ في المائة".
وفي إثناء حضوري لندوة عن الربيع العربي في جامعة كورنيل كان هناك من الأساتذة من قسم العلوم السياسية من انتقد تسمية سلسلة هذه الثورات بالربيع العربي، وتسميتها بدلاً بالشتاء العربي لأنها ليست أكثر من إنعكاس لعدم رضا الشعوب وانقسامهم على أنفسهم في ظل عدم توفر رؤية مستقبلية موحدة لقيادة البلد إلى الأمام، وغياب آليات التوصل إلى الحلول الفعالة، وبالتالي فإن النتيجة ليست أكثر من الانخراط في متاهات العنف بين أحزاب ومجاميع تسعى لإثبات وجودها لتحقيق نظام معين. في الحقيقة قد يكون هناك تبرير لمثل هذه التشاؤمية، وخصوصاً أن بعض الذين ابتهجوا بأحداث الربيع العربي، وتفاءلوا بالخير قد أصابتهم الصدمة مما آل إليه الربيع العربي، فلم تأت النتائج مثلما كانت التوقعات، لا في مصر، ولا في ليبيا، ولا في سوريا، ولا في اليمن ولا حتى في تونس التي تعتبر الحالة الأقرب إلى النجاح الديمقراطي مقارنة بمثيلاتها من البلاد الأخرى في مفهوم الآخرين.
إلا أن هذه التبريرات قد تكون عاطفية بعيدة عن النظرة التحليلية لواقع الربيع العربي الذي هو ليس أكثر من خطوة أولية من بين سلسلة من الخطوات، وأنه ليس النتيجة بحد ذاتها. لا بد لنا من التركيز على هذه النقطة الجوهرية من أجل التوصل إلى فهم واقعي وموضوعي لتأثير الثورات العربية، وإذا ما كانت نظرتنا التشاؤمية في محلها في نفس الوقت. فهدف هذا المقال ليس ما الذي يبرر هذه التشاؤمية وإنما نقدها من خلال توضيح بعض النقاط الهامة التي قد تساعدنا في تقييم الثورات العربية بقدر أوسع من الإنصاف والتفاؤل. وهذه تتمثل في فهمنا للديمقراطية، والشخصية المستقلة لكل من البلاد العربية وظروف تكوينها تاريخياً أو سياسياً أو اجتماعياً، ووضع الربيع العربي في السياق التاريخي لبلدان مرت بثورات أو تحولات ديمقراطية مماثلة. في مقاله في الجزيرة بعنوان”ليست نهاية الربيع العربي“ يقول الكاتب والصحفي المصري فهمي هويدي "لا أنكر شواهد الفشل والانتكاسات التي حفلت بها مسيرة الربيع العربي، كما أن الانتصارات التي حققتها الثورة المضادة ماثلة تحت أعيننا ولا سبيل لتجاهلها أو إنكارها بدورها، لكنني أزعم أن هذا كله وذاك لا يعني بالضرورة نهاية الربيع العربي إذا احتكمنا إلى تحليل الواقع وخبرة التاريخ، وإذا اعتبرنا ما مررنا به درساً نتعلم منه ما يبصرنا بأخطائنا ومواطن الضعف فينا، وليس نعياً لتطلعات شعوبنا وأحلامها".
فإذا كنا ننظر إلى الثورات العربية على أنها الديمقراطية والوصفة التامة لنقل الشعوب من حال إلى حال، فإن مثل هذا الفهم لا يمت للواقع بصلة، ويعكس فهماً سطحياً للديمقراطية. فإذا كانت الديمقراطية ليست إلا آلية انتخابية متمثلة بمرشحين وأوراق وصناديق انتخابية يذهب إليها المواطنون للإدلاء بأصواتهم، فهذه سهلة جدا ويتم إنجازها في وقت لايعدو بضعة شهور. في الحقيقة إن مثل هذه الآلية يتم تطبيقها حتى في الدول التي تحكمها حكومات ديكتاتورية ولكن هل يمكننا أن نقول إن مثل هذه الشعوب تتمتع فعلاً بالديمقراطية.
أما إذا فهمنا الديمقراطية على أنها ليست سوى آلية انتخابية لا تعكس ديمقراطية البلد من عدمها، وإنما هي عملية بناء شعب ديمقراطي، تستغرق عقوداً من الزمن وأجيالاً متتابعة شريطة أن تنشأ مثل هذه الأجيال في فضاء من الحرية لا تحدد مساحته الحكومات الديكتاتورية وإنما تحدده حاجات المجتمع الديناميكي من خلال مجموعة المؤسسات المدنية والحركات الاجتماعية الناشطة التي تتولى ذلك  بالطريقة التي تمكنها من مواكبة تطورات العصر على مختلف الأصعدة. إذا فهمنا الديمقراطية على هذا الشكل، فسنجد أنه هناك قدراً كبيراً من التفاؤل، وأن ما يسمى بالربيع العربي قد حقق أعظم إنجازاته ألا وهو التخلص من الحكومات الديكتاتورية التي تقيد حركة نمو المجتمع على نحو طبيعي، وأنه بهذا التخلص من الحكومات الديكتاتورية، هيأ الربيع العربي المجال لهذه الشعوب لتدب فيها جذور الديمقراطية الحقيقية.
انطلاقاً من هذا يمكننا القول إن الثورات العربية قد أنجزت الخطوة الأولية في سبيل إنشاء مجتمع ديمقراطي وإنه من هذا المنطلق قد تصح بحق إطلاق تسمية الربيع العربي على نجاح هذه الثورات الشعبية التي أطاحت بالديكتاتورية وتحررت من شتائها المظلم لتخرج إلى ربيع التطلعات والمشاركة الفعلية والبناءة في حوار يستهدف بناء مستقبل البلد، هذا الحوار الذي ما كان يمكن أن يتبلور بالطريقة المثلى لو أن مثل هذه الحكومات بقيت في محلها، رغم أن مسار ومستقبل هذا الحوار قد لا يخلو من العقبات الداخلية والخارجية التي يمكن أن تؤثر فيه إما سلباً أو ايجاباً.
قال الدكتور شون أستاذ علم السياسة المقارن من جامعة تمبل الأمريكية في إحدى محاضراته التي ألقاها في كلية سوارثمور في خريف ٢٠١٤ إن الثورات العربية افتقدت إلى الإطار الإيديولوجي أو الفكري وإن حياة الناس لم تتحسن بالشكل المطلوب، وإن أحداث الربيع العربي فتحت المجال أمام الفرق المختلفة للخوض في سياسة جدلية قد لا يكون منها مخرج، وبالتالي فإن تأثير موجة الربيع العربي لا يمكن التنبؤ بنتائجها سواء أنها ستجلب الخير أو الشر إلى المجتمعات العربية، وأن الزمن سيكفل لنا الإجابة عن مثل هذا السؤال، وهو بهذا التحليل يحمل نفساً من التشاؤم.
أعتقد أن الدكتور شون محق في وصفه لحالة الربيع العربي بهذا الشكل، ولكني أجد أن وصفه يحمل في طياته مسحة من الاستغراب بأن الربيع العربي جاء على ما جاء عليه، وكأنه كان من المحتم أن يجيء الربيع العربي بنتائج وردية في وقت زمني محدود. في الحقيقة، أنا لست مستغرباً بأن الربيع العربي جاء كما وصفه الدكتور شون، وكنت أتمنى لو أنه نظر إلى نتائج الربيع العربي على أنها نتائج طبيعية ومتوقعة فيما لو وضعناها في سياق تطور البلدان التي مرت بثورات مماثلة للتحرر من أنظمة ديكتاتورية. فهناك الكثير من الثورات العالمية التي اتسمت نتائجها بحالة من الفوضى والعنف واختلاف الرؤى، ولم تستقر أوضاعها إلا بعد حين كالثورة الفرنسية في عام ١٧٩٨ والثورة الأمريكية التي بدأت في ١٧٦٥ واستمرت لأعوام، وثورات أخرى منها قديمة وحديثة العهد.
فلو أخذنا على سبيل المثال الولايات المتحدة الأمريكية التي قامت بثورة للتحرر من الحكم الاستعماري البريطاني، هل يمكننا القول إن نتائج هذه الثورة لم تخل من أي صعوبات أو تحديات، وإنها فرشت الطريق ورداً أمام المجتمع الأمريكي لنراه اليوم يمثل دولة عظمى في العالم؟ هل حولت هذه الثورة مباشرة المجتمع الأمريكي إلى شكل الديمقراطية التي نشهدها ونراها الآن؟ في الحقيقة، لم تكن هذه الثورة في بدايتها سوى دعوة للتحرر من الاستعمار البريطاني، دعوة مدعومة بخطاب استقلال كتبه توماس جيفرسن أحد نشطاء الثورة وركز فيه على بعض القيم البديهية كأساس لتعبئة الناس نحو التخلص من قيود واستبداد الحكم البريطاني، ولحسن الحظ الفرصة كانت مواتية للشعب الأمريكي ليثور ويحقق التحرر والاستقلال التام، وبالتالي يشق طريقه نحو الصعود بخطى وطيدة.
ولم يكن خطاب جيفرسون  في أساسه الإطار الفكري الذي قامت من أجله الثورة. والدليل على هذا أنه لم تكن هناك رؤية إيديولوجية موحدة لشكل الحكم في أمريكا بعد الثورة، فكان هناك فريق دعاة الفيدرالية ومناهضي الفيدرالية الذين انخرطوا في مناظرات جدلية، لم تظهر عواقبها إلا بعد سنين عندما نشبت أخيراً في عام ١٨٦١ الحرب الأهلية الامريكية التي طالبت على أساسها العديد من الولايات الانفصال عن الفيدرالية.  وعلاوة على ذلك، فتحت هذه الثورة في أعقابها الباب أمام انتفاضة ذات مغزى كبير في تناولها عمق الفوارق الطبقية في المجتمع. عرفت هذه الانتفاضة باسم انتفاضة شيز نسبة إلى اسم قائدها، وثار فيها الفقراء ضد الأغنياء، ولكن تم قمعها بسرعة على إثر تحالف بين الطبقات الغنية وأجهزه الحكومة آنذاك.  من خلال مجريات هذه الأحداث نجد أن الأمور لم تجر بشكل سلس في أعقاب هذه الثورة، إلا أن هذه التحديات لم تعكس مصير البلد النهائي وإنما كانت المسار الطبيعي الذي من خلاله أخذ البلد يتطور شيئا فشيئاً كنتيجة لمساحة الحرية التي خلقتها الثورة.
ولا نجد أيضا أن العدالة الاجتماعية والديمقراطية المتطورة بشكلها الحالي في هذا البلد ظهرت كنتيجة مباشرة للثورة، وإنما هذه كانت نتاج سنين من الحراك الاجتماعي تطور من خلاله مفهوم الديمقراطية ليخرج من كونه آلية تصويت إلى عملية إنشاء منظمات الحقوق المدنية والمساواة الاجتماعية التي أخذت تغير نمط حياة المجتمع تدريجياً إلى درجة متطورة من الوجود الاجتماعي، فإذا استرجعنا الماضي لنقارنه بالحاضر نجد أن التصويت كان مقتصراً على مالكي الأراضي، ولم يستطع الرقيق ولا النساء المشاركة في الانتخابات، وكان دور المرأة محدوداً في إطار البيت، وكان الرقيق معزولين اجتماعياً وغير مسموح لهم بالاختلاط مع أقرانهم من البيض في الأماكن الخدمية العامة. إلا أن كل هذا قد تغير اليوم.
ورغم أن أي بلد من بلاد الربيع العربي لديه مشكلاته الخاصة التي تميزه عن غيره من البلاد سواء على الصعيد السياسي أو الاجتماعي، والتي لا يمكن مقارنتها بشكل مباشر بنوع المشكلات التي عانى منها المجتمع الأمريكي، يمكننا أن نقول إن هذه المشكلات كغيرها من المشكلات ستحتاج إلى عامل الوقت ومساحة الحرية التي من خلالهما سيتمكن المجتمع من تطوير الحلول المناسبة لها. وفي الخلاصة هنا يمكننا ان نقول إن أمريكا التي بدأت بثورة وفكرة غير واضحة المعالم تطورت عبر الزمن لتتضح معانيها وتتجسد في حلول عملية قابلة للتطوير من خلال التفاعل الفكري بين شرائح المجتمع ومؤسسات ومنظمات المجتمع المدني التي تتناول جوانب وقضايا المجتمع بشتى أنواعها. إن هذه المؤسسات والمنظمات إنما هي التجسيد الحقيقي للديمقراطية ولفاعلية الشعب في المشاركة في حكم نفسه بنفسه وتسيير النظام الحكومي بما يتفق وتطلعات الشعب.
ومع أن الربيع العربي قد يبدو متشابهاً في طبيعة حدوثه ومطالبه، فإن تأثيره لم يكن بذات الطبيعة في كل بلد، فلا يمكننا أن نقول إن المسار الذي سلكه الربيع العربي في تونس ومصر كان متماثلاً، فالبلدان رغم أنهما عربيان إلا أن لكل منهما شخصيته وظروفه وخصائصه المختلفة التي تميزهما عن بعضهما البعض من منطلقات عدة لايمكن التوسع فيها هنا.
ففي تونس نجد أن تفاعل الأحزاب المختلفة على الصعيد الفكري والسياسي مع بعضها البعض من جانب، ومع المجتمع من جانب آخر، في إيجاد الصيغة المناسبة لحكم البلاد، اتسمت بنوع من السلمية والمرونة، حيت تمكنت الأحزاب الإسلامية والأحزاب العلمانية من إيجاد تسوية ما للخروج بصيغة حكم معتدلة تدفع بالبلاد إلى الأمام، أما في مصر فنجد أن نسبة الاستقطاب السياسي وتباعد الأفكار كانت كبيرة إلى حد ما دفع الجماهير للخروج في ثورة ثانية للتظاهر ضد الأخوان المسلمين، انتهت بإسقاطهم من الحكم وانتخاب قائد عسكري لقيادة البلاد. فرغم أن الحزبين اللذين تصدرا الانتخابات في كل من مصر وتونس لهما خلفية دينية، إلا أن تصرفهما السياسي كان مختلفاً في أعقاب الربيع العربي.
وإن دل اختلاف النتائج في كلا هذين البلدين على شيء ذي مغزى كبير، إنما يدل على قوة وإرادة الشعب في فرض وجوده وإقرار مصيره، ففي المثال الأول وجدت الأحزاب الإسلامية أنه لا يمكنها التمسك بأفكارها والهيمنة على سياسة البلد دون الأخذ بمطالب شرائح المجتمع الأخرى، أما في المثال الثاني فقد أثبت الشعب قدرته ليس على تغيير النظام السابق فقط وإنما النظام الذي يليه إن وجد أن هذا النظام لا يحقق المسار الذي يتطلع إليه. ومنها يتضح لنا على أن الشعوب العربية في أعقاب الربيع العربي هي ليست نفس الشعوب قبل أن تسقط الأنظمة الديكتاتورية، فهي الآن تملك القدرة والحرية في تقرير مصيرها بغض النظر عن العنف الذي يمكن أن يصاحب مثل هذا التحول، أو الفترة التي سيستغرقها كل بلد قبل أن يصل إلى نقطة توازنه.
وفي ملخص هذا المقال يمكننا أن نقول إن النظرة التشاؤمية إلى أحداث الربيع العربي إنما هي سابقة لأوانها، وأنه من الأحرى أن نعيد النظر في المقاييس التحليلة لنرى إذا ما كانت هذه النظرة في محلها وهذا يتضح من خلال مفهومنا للديمقراطية والمجتمع الديمقراطي بحركاته الاجتماعية، بمعنى التنظيمات الرسمية التي تعمل خارج القنوات السياسية المعتادة، مثل الحركات الطبقية والديمقراطية وحركات حقوق المرأة وحقوق الإنسان وحقوق الشعوب والفلاحين والمدافعين عن البيئة، وسياق تطور المجتمعات التي مرت بثورات وبظروف مماثلة. بالإضافة إلى ذلك  يمكننا القول إن الإطار الفكري هو ليس بالضرورة عاملاً أساسياً في نجاح ثورة ما، وإنما عامل الزمن ومساحة الحرية التي يعيش فيها المجتمع لهما الأثر الكبير في رسم الحقائق على الأرض.


                                  الكويت التي في خاطري " 3 "
                               الجمعية الخيرية للجالية السودانية
بقلم : بدرالدين حسن علي 
                     ظللت أعمل في الكويت لمدة 17  ساعة في اليوم ما عدا يوم الجمعة ،  ولمدة 12 عاما متواصلة مع بعض الإجازات المتقطعة ،  وساعدتني وظيفتي في معهد الثقافة العمالية وإتحاد عمال الكويت على معرفة عدد كبير جدا من الكويتيين والسودانيين ، هذا بالطبع إلى جانب مساهمتي في العمل العام من خلال سكرتارية الجالية السودانية في الكويت وكان لها نشاط واسع جدا باسم الجمعية الخيرية للجالية السودانية  ، ومن أنشطتها المعروفة مساهمتها المقدرة في الفيضانات التي ضربت السودان عام 1988 ، وإنتخابا ت الفترة الديمقراطية  عام 1986 والتي أعقبها سفري إلى السودان في رحلة عمل صحفي استغرقت زهاء شهرين ، واستقدام عدد كبير من أشهر المطربين السودانيين أمثال : محمد وردي ، محمد الأمين وحمد الريح وغيرهم .
                   في الكويت زاملت وصادقت الزميل الكاتب الصحفي الرائع فتحي الضو وكان يعمل معي في صحيفة الوطن الكويتية وقد ساعدني كثيرا جدا في تحريرصفحة السودان  ،    كما كانت لي علاقات مميزة مع كافة الصحفيين السودانيين وعلى رأسهم الكاتب الصحفي عبد الرحمن الأمين الذي ورد اسمه آنفا كتب ومؤخرا كتب  سلسلة مقالات نشرت بموقع الراكوبة وسودانيز أون لاين يرد فيها على إدعاء مصطفى عثمان إسماعيل وزير خارجية السودان السابق حول إعادته للعلاقات بين السودان والكويت ، ذكر فيها أسماء الكثير من السودانيين الذين كانوا يعملون في الكويت قبل الغزو العراقي عام 1990 ، والواقع أن الأسماء التي ذكرها صديقي الصحفي عبد الرحمن هي جزء من أسماء السودانيين الذين لعبوا دورا
بارزا في الحياة الكويتية وما تزال ذكراهم باقية في القلب والعقل . 
                 السودانيون الذين عاشوا في الكويت في ذلك الزمن ويقدر عددهم بنحو 125 ألف يعرفهم الكويتيون جيدا وكانوا في حالة من الإندهاش الشديد لحكومة السودان السلبي من الغزو العراقي لبلد مثل الكويت قدم الكثير من المساعدات وفي شتى المجالات للسودان ، وإن أنسى لا أنسى علاقتي الوثيقة برجل مثل عبدالله السريع أو كما يطلق عليه " عبدالله جوبا " لأنه عاش زهاء عشر سنوات في جنوب السودان سفيرا للكويت ويعرف رطانة الجنوبيين وله كتاب شهير بعنوان " عشر سنوات في السودان " ، ولكن عندما زار الوفد الشعبي السودان وجد ترحيبا غير مسبوق ، ونفس هذا الوفد إجتمع مع عدد من السودانيين الذين لجأوا إلى القاهرة ودارت مناقشة أخوية عكست عمق العلاقات بين الشعبين .

                   من الصعب جدا ذكر أسماء جميع  السودانيين الذين كانوا في الكويت قبل الغزو العراقي لذا سأستعين بذاكرة صديقي عبد الرحمن الأمين في مقالته المذكورة آنفا وحلقات الأستاذالفاتح يوسف العبيد  التي نشرت بموقع سودانيز أون لاين  فأشير إلى بعض الأسماء من الذين كنت أعرفهم .
               ومنذ وصولي إلى الكويت تعرفت على قامات مثل الراحل المقيم د. خليل عثمان محمود وأسرته الرائعة ، إذ شارك أبناء الأسرة الحاكمة في أعمالهم التجارية ، وتعرفت على  اللواء أحمد الشريف الحبيب قائد قوات جامعة الدول العربية ، واللواء صديق الزيبق والشيخ حسن طنون وجميع أولاده وتعرفت على عدد كبير من أساتذة جامعة الكويت ومعهد الكويت للأبحاث العلمية أمثال : بروفيسور محمد عبد الكريم ، بروفيسور نصرالدين عميد كلية الطب ، د. مصطفى خوجلي رئيس طب المجتمع بجامعة الكويت  ، فيصل تاج الدين أبو شامة عميد العلوم ، خالد حجازي رئيس قسم الفيزياء ، د. عثمان الدسوقي  د. يوسف سلفاب ، طارق مامون الريح ، علي اسماعيل مدني ، عبد الباسط عبد القادر ، أحمد وداعة الله ، محمد احمد حسين ، ود. منصور ناصيف ، محمد عبد الماجد ميرغني ، الجيلاني صباحي ، د. ميرغني بن عوف ، ، أمور عثمان الزين ، علي عبد القيوم ، عبد العزيز عبد الله ، وفي الخطوط الجوية الكويتيه حاج أمير ، إبراهيم الشفيع ، مختار وفيصل وعزمي أحمد عبد العظيم وكابتن سحلول وكابتن علي جني وكابتن شيخ الدين ومامون إبراهيم حسن ومحمد إبراهيم خليل وخوجلي أبو بكر وعثمان سعيد وعبد الرحيم ميرغني وعبد الرحيم موسى ومحمد يس عبد العال وعبد الرحمن الطيب ، والفاضل نايل واحمد عبد الرحمن احمد ،  وفتح الرحمن الشيخ و عبد القادر خميس ، وحسن زمراوي وزين العابدين وسامي الخليفة ،وفي وكالة الأمباء الكويتية صالح طه وعبد الله وداعة ،  وعبد الحليم أحمد عيسى ومجموعة شركات التأمين والأساتذة ناس عبد الحميد أحمد سليم وميرغني الأمين والسر مكي وكمال الدعيته وناس المكتبات والجمعيات والعشرات العشرات ممن يضيق المجال لذكرهم .
في الحلقات التي نشرها الأستاذ الفاتح يوسف العبيد ذكر أسماء العديد من السودانيين الذين عاشوا في الكويت من بنهم :صلاح علام ، محمد الشيخ ، فاروق حوتيلا ، حاج أمير ، د. عزت بمستشفى الصدر ، مرتضى أحمد ابراهيم ، عبدالقادر الجيلاني ، د. الخواض ، د. الخاتم ، د. كمال الحاج ، د. مامون حاج علي ، محمد أبشر الطيب ، د. الربعة ، د. الزين بدوي ، وشقيقه علاء ، حسن عاطي ، محمود أنكو ، شمسالدين خليل ، محلاوي ، عبدالرحمن الخير ، عبدالمنعم مصطفى بندق وأسرته ، ، عباس الشيخ ، عباس عبدالكريم ، د. عوض جلال الدين ، مامون حسن ابراهيم ، فتحيه فضل ، عبدالرحمن النجومي ، عبده طه أيوب ، عبدالله صبار وشقيقه عبدالحليم ، عزالدين السعيد ، بشير كوشيب ، صليحابي ، مبارك مهدي ود.عبدالرحمن مهدي ، أبا يزيد ، عبدالله الحاوي ، أبونا آدم ، مرسي فضل الله ، أسمه ميرغني وأسماء كثيرة يصعب حصرهم جميعا .

                   التمييز بين الحجاب والنقاب والبرقع
بقلم : بدرالدين حسن علي
إنتهت إنتخابات كندا بفوز الحزب الليبرالي بالأغلبية ، وأصبح زعيمه جوستاف ترودو رئيس كندا بعد رحيل ستيفن هاربر زعيم المحافظين .
تنفست كندا الصعداء واتحه الناس لممارسة حياتهم العادية
                            
               ولكن هناك الكثير من الدروس طرحتها الإنتخابات وطحتها الحملة الإنتخابية التي سبقتها ، وفي مققدمتها   قضية    التمييز بين الحجاب والنقاب
والبرقع ،  قرأت مقالا في صحيفة"  لابريس "  للصحفية ريما ديمانينز ما زلت أحتفظ به 
            بات من الصعب تجاهل الأهمية التي ترتديها مسألة النقاب في الحملة الانتخابية الحالية، وأنا أعتقد أن ثمة مسائل أكثر أهمية في كيبيك  ، ولكن يبدو أـنه من الأسهل التطرق إلى اهتمامات صغيرة بدل التوقف عند المشاكل الحقيقية  ، لكن المخيب للآمال هو أن لا أحد من السياسيين يتطرق إلى هذه المسألة في الأيام العادية وخارج الحملة الانتخابية وبخاصة ستيفن
هاربر(زعيم المحافظين).
وتتابع ريما::
قبل اتهامي بالعنصرية، أسارع إلى القول إني مسلمة وترعرعت في أسرة ترتدي فيها معظم نسائها الحجاب الإسلامي، وأشدد، الحجاب وليس النقاب ذلك أن النقاب ليس أبدا فرضا دينيا، فالإسلام يطلب من النساء المسلمات تغطية شعرهن بالحجاب وارتداء ملابس لائقة ولا ذكر للنقاب أو البرقع ، إذ لا يطلب من النساء تغطية وجوههن بالكامل ومن يقمن بذلك فلأسباب تتعلق بالتقاليد الثقافية وليس لأن ذلك وارد في القرآن أو في التعاليم الإسلامية.
لذلك، تتابع ريما، فأنا موافقة على منع ارتداء النقاب أو البرقع وأوافق على منع ارتدائه خلال مراسم قسم اليمين للحصول على الجنسية الكندية. فالوجه المكشوف جزء من قيمنا وليس العكس ومن الضروري أن يحترم كل من يريد العيش في كندا هذا الخيار الاجتماعي.
وتتابع: الحرية على رأس سلم قيمنا ولكن ليس على حساب التناغم الاجتماعي والأمن والتواصل بين المواطنين. وعندما ألتقي بامرأة محجبة لا أشعر بأي إزعاج لأن التواصل الأول يمر عبر وجهها وليس عبر شعرها.
وتختم ريما ديمانينز مقالها  : المسألة حاليا قضية مهمة لكن غير مستعجلة وما يخيب الآمال هو أن نرى سياسيينا يجعلون من الإسلام، مرة أخرى، ملفا انتخابيا

                                التعذيب في السودان والشطة الحمتني النطة
 إعداد  : بدرالدين حسن علي
                                       لقد تميّز الإنسان عن سائر المخلوقات بالعقل الذي وهبه له الله تعالى، ذلك العقل الذي قد يستخدمه ‏في سبيل الخير فتكون النتيجة عبقرية و إبداعاً ليس له مثيل و اختراعات تجعل الصعب يسيراً و ‏البعيد قريباً...كما قد يستخدمه في سبيل الشرّ، فيتفتّق عن ذلك أمور قد تبلغ من الفظاعة و البشاعة ‏للدرجة التي تجعل الشيطان يقف حائراً‎!‎‏...فالإنسان أذكى المخلوقات كما أنّه أكثرها حقداً و كراهية، ‏فقد يفعل بأعدائه و مبغضيه ما قد ترتعش منه الوحوش الضارية و تهتزّ من هوله الجبال‎
                                     ‎لجأ الإنسان للتعذيب منذ قديم الأزل، و تفنن في ابتداع أبشع و أقسى الطرق لجعل الضحيّة تتمنّى الموت ألف مرّة على أن تبقى في ذلك العذاب...تعددت الأسباب و "العذاب" واحد، فبعض الشعوب قد تعذّب شخصاً ما عقاباً على ارتكاب جريمة ما، أو لإجباره على الاعتراف و الاستنطاق، كما قد يكون التعذيب لمقاصد أخرى كتخويف الناس أو ترويع العدوّ، و أحياناً يكون مجرّد هواية و متعة للبعض من مرضى النفوس و الساديين ! ...يقول المفكّر اليوناني "تيروكورال" الذي عاش في القرن الاول قبل الميلاد :"إن معاقبة المجرمين بالموت المباشر أشبه بأكل الثمار و هي لم تنضج بعد، فكما يجب ترك الثمار حتّى تنضج يجب كذلك ترك المجرمين يتلّوون و يئنّون تحت العذاب الشديد قبل أن يموتوا".
قامت الدنيا و لم تقعد في هذه الأيام عندما كشف تحقيق أجرته إدارة الرئيس الأمريكي "باراك أوباما" أن وكالة الاستخبارات المركزية  CIA تعذّب المعتقلين عبر رش الماء البارد عليهم أو إجبارهم على الوقوف لساعات طوال، أو حجزهم في غرف ضيّقة و ترك الإنارة قوّية ليل نهار و أحياناً الضرب المبرح...ذلك و لاشكّ يدخل في خانة التعذيب و الانتهاك الصارخ لجميع الأعراف و المواثيق الدولية،أن ما قامت به الـCIA  مجرد "لعب عيال" أمام هول طرق التعذيب التي باتت معروفة   .
منذ مجيء السلطة الحالية إلى الحكم في السودان عبر إنقلابها العسكري في 30 يونيو 1989 تم تعذيب الكثيرين ومنهم أساتذة جامعات مثل الدكتور فاروق أحمد إبراهيم ، وتم قتل الكثيرين ومنهم أطباء مثل الدكتور علي
 فضل ، واشتهرت بيوت الأشباح ، وهذا الذي جرى هو جريمة العصر ، وهي الجريمة التي لن يغفرها الشعب السوداني لهذا النظام مهما تقادمت الجريمة !!!!
  سمعتو بحكاية الشطة الحمتني النطة ،   تداولت مواقع التواصل الاجتماعي الشهر الماضي تسجيل لفيديو يعكس واقع التسامح السوداني علي صورته الحقيقية ليس الواقع المغلوط الذي يكابر دوما ان التسامح  جينة وراثية ازلية ، وهذا لا يقلل ان مجتمعاتنا السودانية بها شيء من ذلك ، الفيديو يظهر مجموعة من الشباب باحدي مناطق ولاية الجزيرة  يعذبون شابا سودانيا لحما ودما  ، وذلك بوضع شطة حمراء علي (جعبته) او مؤخرته ، والبعض يضحك  ، انه يصرخ ويترجاهم بالم شديد وحرقة وصراخ عالي ، ولكن  صرخاته لم تجد حتي استجابة عاجلة من كبار سكان الحي .
    بعدها وضع علي عربة لنقله الي قسم الشرطة ، في دولة اسلام المشروع الحضاري اي فرد ياخذ حقه بيده ، لان الفوضي فوق القانون ، وكل مواطن يطبق القانون بيده لينزع الاعتراف من مواطن سوداني بيده ، نعم لا وجود للقانون ،تداولت صحف الخرطوم ان شاب الشطة توفي متاثرا بتعذيب الشطة الحار ، والقت الشرطة القبض علي ما يقارب عشرين شابا متهما بتعذيب الشاب ، وهي خطوة تشكر عليها سلطات الشرطة ، الا ان المتوقع أن  يحاسب هؤلاء علي جريمة القتل العمد ،والدليل المادي علي تلك التهمة هي التسجيل نفسه ، واضح جدا ، ولا يحتاج الي تبرير مهما حاول كثيرون
 النفي ، وعلقوا ورفضوا علي انها ليست عنصرية اطلاقا ، كانت نتيجة للغضب العابر لشباب الحي ، علي كونه لصا مشتبها به (بس).
    ما كشفه الفيديو ان العنف في المجتمعات موجود ، الا ان اليات تطوره تتطور بمرور الوقت ، الانسان لا يولد عنيفا ، ولا يولد محبا للكراهية ولا يولد قاتلا ولا مجرما ، لكنه يتعلم  ذلك في مكان نشاته ، ان النفي ان العنف ليس موجود ، هو تبرير ليس الا ، وهروب الي الخلف ، والبعد عن المسؤولية الاخلاقية ،   ويجب على علماء النفس والاجتماع والسياسة البحث عن المسببات الحقيقية من ذلك ، ثم دراسة سلوك مجتمعاتنا السودانية ، والتطرق الي كل ماهو مسكوت عنه  ، بدلا من البحث عن التبرير ،  على  الشرطة ان تحاسب من ارتكبوا الجريمة الي محاكمة عادلة ، يجب ان لا تكون كمحاكمة قاتل عوضية عجبنا ، يبرا في النهاية ، فالشطة حارة حقا .