الأحد، 15 نوفمبر 2015


                                التعذيب في السودان والشطة الحمتني النطة
 إعداد  : بدرالدين حسن علي
                                       لقد تميّز الإنسان عن سائر المخلوقات بالعقل الذي وهبه له الله تعالى، ذلك العقل الذي قد يستخدمه ‏في سبيل الخير فتكون النتيجة عبقرية و إبداعاً ليس له مثيل و اختراعات تجعل الصعب يسيراً و ‏البعيد قريباً...كما قد يستخدمه في سبيل الشرّ، فيتفتّق عن ذلك أمور قد تبلغ من الفظاعة و البشاعة ‏للدرجة التي تجعل الشيطان يقف حائراً‎!‎‏...فالإنسان أذكى المخلوقات كما أنّه أكثرها حقداً و كراهية، ‏فقد يفعل بأعدائه و مبغضيه ما قد ترتعش منه الوحوش الضارية و تهتزّ من هوله الجبال‎
                                     ‎لجأ الإنسان للتعذيب منذ قديم الأزل، و تفنن في ابتداع أبشع و أقسى الطرق لجعل الضحيّة تتمنّى الموت ألف مرّة على أن تبقى في ذلك العذاب...تعددت الأسباب و "العذاب" واحد، فبعض الشعوب قد تعذّب شخصاً ما عقاباً على ارتكاب جريمة ما، أو لإجباره على الاعتراف و الاستنطاق، كما قد يكون التعذيب لمقاصد أخرى كتخويف الناس أو ترويع العدوّ، و أحياناً يكون مجرّد هواية و متعة للبعض من مرضى النفوس و الساديين ! ...يقول المفكّر اليوناني "تيروكورال" الذي عاش في القرن الاول قبل الميلاد :"إن معاقبة المجرمين بالموت المباشر أشبه بأكل الثمار و هي لم تنضج بعد، فكما يجب ترك الثمار حتّى تنضج يجب كذلك ترك المجرمين يتلّوون و يئنّون تحت العذاب الشديد قبل أن يموتوا".
قامت الدنيا و لم تقعد في هذه الأيام عندما كشف تحقيق أجرته إدارة الرئيس الأمريكي "باراك أوباما" أن وكالة الاستخبارات المركزية  CIA تعذّب المعتقلين عبر رش الماء البارد عليهم أو إجبارهم على الوقوف لساعات طوال، أو حجزهم في غرف ضيّقة و ترك الإنارة قوّية ليل نهار و أحياناً الضرب المبرح...ذلك و لاشكّ يدخل في خانة التعذيب و الانتهاك الصارخ لجميع الأعراف و المواثيق الدولية،أن ما قامت به الـCIA  مجرد "لعب عيال" أمام هول طرق التعذيب التي باتت معروفة   .
منذ مجيء السلطة الحالية إلى الحكم في السودان عبر إنقلابها العسكري في 30 يونيو 1989 تم تعذيب الكثيرين ومنهم أساتذة جامعات مثل الدكتور فاروق أحمد إبراهيم ، وتم قتل الكثيرين ومنهم أطباء مثل الدكتور علي
 فضل ، واشتهرت بيوت الأشباح ، وهذا الذي جرى هو جريمة العصر ، وهي الجريمة التي لن يغفرها الشعب السوداني لهذا النظام مهما تقادمت الجريمة !!!!
  سمعتو بحكاية الشطة الحمتني النطة ،   تداولت مواقع التواصل الاجتماعي الشهر الماضي تسجيل لفيديو يعكس واقع التسامح السوداني علي صورته الحقيقية ليس الواقع المغلوط الذي يكابر دوما ان التسامح  جينة وراثية ازلية ، وهذا لا يقلل ان مجتمعاتنا السودانية بها شيء من ذلك ، الفيديو يظهر مجموعة من الشباب باحدي مناطق ولاية الجزيرة  يعذبون شابا سودانيا لحما ودما  ، وذلك بوضع شطة حمراء علي (جعبته) او مؤخرته ، والبعض يضحك  ، انه يصرخ ويترجاهم بالم شديد وحرقة وصراخ عالي ، ولكن  صرخاته لم تجد حتي استجابة عاجلة من كبار سكان الحي .
    بعدها وضع علي عربة لنقله الي قسم الشرطة ، في دولة اسلام المشروع الحضاري اي فرد ياخذ حقه بيده ، لان الفوضي فوق القانون ، وكل مواطن يطبق القانون بيده لينزع الاعتراف من مواطن سوداني بيده ، نعم لا وجود للقانون ،تداولت صحف الخرطوم ان شاب الشطة توفي متاثرا بتعذيب الشطة الحار ، والقت الشرطة القبض علي ما يقارب عشرين شابا متهما بتعذيب الشاب ، وهي خطوة تشكر عليها سلطات الشرطة ، الا ان المتوقع أن  يحاسب هؤلاء علي جريمة القتل العمد ،والدليل المادي علي تلك التهمة هي التسجيل نفسه ، واضح جدا ، ولا يحتاج الي تبرير مهما حاول كثيرون
 النفي ، وعلقوا ورفضوا علي انها ليست عنصرية اطلاقا ، كانت نتيجة للغضب العابر لشباب الحي ، علي كونه لصا مشتبها به (بس).
    ما كشفه الفيديو ان العنف في المجتمعات موجود ، الا ان اليات تطوره تتطور بمرور الوقت ، الانسان لا يولد عنيفا ، ولا يولد محبا للكراهية ولا يولد قاتلا ولا مجرما ، لكنه يتعلم  ذلك في مكان نشاته ، ان النفي ان العنف ليس موجود ، هو تبرير ليس الا ، وهروب الي الخلف ، والبعد عن المسؤولية الاخلاقية ،   ويجب على علماء النفس والاجتماع والسياسة البحث عن المسببات الحقيقية من ذلك ، ثم دراسة سلوك مجتمعاتنا السودانية ، والتطرق الي كل ماهو مسكوت عنه  ، بدلا من البحث عن التبرير ،  على  الشرطة ان تحاسب من ارتكبوا الجريمة الي محاكمة عادلة ، يجب ان لا تكون كمحاكمة قاتل عوضية عجبنا ، يبرا في النهاية ، فالشطة حارة حقا .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق