الاثنين، 8 مايو 2017

                             .
بريد المدينة
                    ملاحظات حول صحيفة أخبار المدينة " 2 "
بقلم : بدرالدين حسن علي
    اليوم أكثر ما يزعجني ضعف الإخراج   والتصميم                وهما   جانبان الأول جمالي والثاني وظيفي، فهو يعد خطوة مهمة من خطوات إصدار الصحف لعرض المضامين التحريرية على الصفحات، وبشكل جذاب ومميز. وان التطور التكنولوجي الذي أصاب مختلف وسائل الاتصال اثر بشكل كبير على المضمون والشكل الإخراجي للصفحات
                    فالإخراج الصحفي (Layout) " هو فن تطبيقي لهُ أَغراضه ،  فالصحيفة تصدر ليقرأها الناس، وكلما سهلت عملية القراءة كان ذلك دليلاً على نجاح الإخراج الصحفي"
               والتصميم (Design) هو رسم أَولي يوضح تصور المصمم لعمل الصفحات في الصحف متوخياً توزيع العناصر البنائية، توزيعاً يضفي عليها وضوحاً وجمالاً، ولا يراعى في الرسم الأولي ضوابط الدقة إلا لحفظ النسب في ألإبعاد .





الإخراج الصحفي الرقمي
وصلت الصحافة  إلى مرحلة جديدة تتحكم فيها التقنية الرقمية في مختلف اطرافها وعملياتها ،  بدءاً من إعداد المادة التحريرية وصفها ومروراً بتصميم الصفحات وإخراجها، ووفق هذا النظام الجديد للإنتاج الرقمي للصحف سوف تتحد حدود الكلمة والصورة والرسوم والصوت والتي ستعمل معاً وبشكل تفاعلي لإنتاج مستندات ووثائق ذات جودة ودقة ومرونة، إذ تقوم فكرة الإنتاج الرقمي (Digital Production) للصحيفة على أساس التجميع الكامل لعناصر الصفحات من نصوص وصور ورسوم وإعلانات وغيرها من العناصر البنائية على شاشة حاسوب واحد يضم المراحل الإنتاجية كلها، أو على مجموعة من الحاسبات المرتبطة معاً من خلال شبكة إنتاجية واحدة (3). وبلغ التأثير الأكبر لتقنيات الصحافة على الإخراج الصحفي في جوانبه المختلفة في إعداد الإشكال والتصاميم الأساسية للصفحات، فضلاً عن بناء الوحدات البنائية حداً كبيراً توصلت معهُ الصحف إلى استخدام التقنية الرقمية (الحاسبات) بشكل رئيس في إخراج وتنفيذ صفحاتها بطريقه آلية، وهو ما وصفهُ (جوزيف م. بونقارو) بالإخراج الإلكتروني "وهو يعني العملية الحاسوبية التي يتم فيها بناء الوحدات (البنائية) باستخدام العناصر المختلفة من الحروف والصورة وعناصر الفصل.... وكذلك التأثيرات الخاصة بالأرضيات المختلفة...الخ ومن أهم البرامج الخاصة بأنظمة الإخراج الرقمي، برنامج صانع الصفحة(page Maker) وبرنامج كوارك أكسبرس(Quark Xpress) إضافة إلى برنامج الناشر المكتبي(Ready Set Go) وبرنامج الناشر الصحفي(Design Studio)، وجميع هذهِ البرامج تعمل وفقاً لنظام ماكنتوش، وقد عملت شركة ديوان على تعريب أغلب هذهِ البرامج ويعد برنامج الناشر الصحفي أول برنامج متعدد اللغات متخصص في النشر الصحفي وإخراج الصفحات وفرز ألألوان()، ويضاف إلى هذهِ البرامج برنامج العربي للنشر الذي يعمل وفقاً لنظام I.B.M وهو أول برنامج معرب يعمل وفقاً لهذا النظام، وكذلك (Oryxالذي صممتهُ شركة "لينوتيب هيل" ليعمل وفقاً لنظام I.B.M وهو أول برنامج عربي للإخراج الصحفي
الرقمي ،وقدمت التكنولوجيا الرقمية للمصممين والمخرجين نظاماً جديداً من الخبرات والإبداع في مجال عملهم (الإخراج الصحفي)، وظهور التكامل الرقمي بين الحروف والصور من خلال جيل جديد من نظم التجميع الرقمي للصفحة، وكانت هذه الآلات المكلفة مادياً تحصل على مدخلاتها من أجهزة المسح بالليزر التي تتمتع بقوة  أداء  عالية وقواعد بيانات وأشكال الحروف الرقمية، وهو ما أتاح للمصمم والمخرج الصحفي القيام بتجميع هذه العناصر جميعها على الشاشة للحصول على صفحات كاملة (5). وبذلك بدأت الصحف تتحول من منتج مطبوع إلى منتج يتم استقباله على الشاشة. وقد أتاحت شبكة الإنترنت مجالاً رحباً، ومرونة في التصميم وإخراج الصفحات الإلكترونية، فقد منحت الشبكة للمصممين القدرة على الإبداع في التصميم بما يناسب مستخدمي الشبكة الذين يتطلعون لتصاميم سهلة تيسر عليهم الوصول إلى محتويات الصفحات (المواقع)، ولقد تحقق للصحف الإلكترونية ذلك بفعل الاعتماد على النصوص المتشعبة التي تضم عنصري الشكل والمحتوى، ويعتمد إنشاء وتصميم وإخراج المواقع على الإنترنت على عدد من القواعد والعناصر التي تكون في مجملها أسساً تساعد على سهولة القراءة وسهولة الحصول على المعلومات من الموقع  ، ومن أهم هذه القواعد الإلمام بلغة ترميز النصوص المتشعبة وما يتطور عنها، مع الفهم الصحيح لِماهية الصحيفة أو الموقع الإلكتروني مع ضرورة ضمان سهولة التعامل مع الموقع وقابليتهُ للاستخدام (6). وإن نجاح الموقع الإلكتروني يعتمد بشكل كبير على حسن إخراج صفحاتهِ خاصةً الصفحة الرئيسة التي تمثل الواجهة الرئيسة للموقع، باعتبارها أول ما يقع عليه عين القارئ (المستخدم)، كما أَنّ الصفحة الرئيسة تعطي انطباعا عاماً عن قدرات الموقع وإمكاناتهِ (7). وبشكل عام تعنى المواقع الإلكترونية بخدمة المتلقين من خلال جذبهم عن طريق سهولة التصفح، وتسهيل عملية تنقلهم من رابط إلى آخر، كما تعمل هذهِ الصحف والمواقع على تسهيل حركة عين القراء من خلال توزيع الوحدات والعناصر الإلكترونية على الصفحات بطريقة سهلة ومريحة بما يحقق قدر من سهولة القراءة مع تحقيق الترابط المنطقي بين إِجزاء الرسالة الإعلامية (8). ويحقق إخراج الصحف الإلكترونية العديد من الإبعاد الاتصالية للمضامين المقدمة ،وتتمثل هذهِ الإبعاد في إضافة معانٍ للرسالة الإعلامية إلى جانب إضافة البعد التفاعلي الذي يعد سمة من السمات الرئيسة للاتصال عبر الإنترنت كما يمكن من خلال إخراج الصحف الإلكترونية إكساب هذهِ الصحف شخصيات متميزة تعبر عن هويتها الخاصة التي تنفرد بها كل صحيفة عن الأخرىات، كما يحقق إخراج الصحف الإلكترونية ربط المضامين المقدمة بسياقها التاريخي والجغرافي، والاقتصادي...(9)، ويمكن لمخرجي الصحف الإلكترونية توظيف الوسائط المتعددة لدعم المعاني التي تحملها الموضوعات المنشورة، ولاسِيمَّا صور الفيديو، والتأثيرات الخاصة التي يمكن القارئ من التفاعل مع تلك النصوص، ويتحقق ذلك انطلاقا من أَنَّ الوسائط المتعددة لديها القدرة على الاستحواذ على المدارك السمعية والبصرية لمستخدمي الشبكة، كما يحقق استخدام الوسائط المتعددة العديد من الإغراض الاتصالية، ومن أهمها تقليل الجهد الذي يتعين أَنْ يبذلهُ القارئ(المتصفح) للحصول على المعلومات والإخبار(10) يجمع الخبراء على أنْ هناك علاقة وثيقة بين تصميم وإخراج الصحف الإلكترونية والصحف المطبوعة، حيث يمكن الاستعانة بالمبادئ العامة في تصميم المطبوعات عند تصميم الصحف الإلكترونية، ويرى آخرون أَنْ (80%) من قواعد تصميم وإخراج المطبوعات يمكن استخدامها في المواقع الصحفية الإلكترونية وخاصة ما يتعلق باستخدام الألوان والفراغات والتباين وهو ما يؤدي إلى تشابه جوانب التصميم في الوسيلتين إلى حدٍ ما ويستخدم مصممو الصحف الإلكترونية العناصر نفسها التي يستخدمها مصممو الإصدارات الورقية تقريباً من عناوين ونصوص وصور وألوان، وفواصل وجداول... إلى جانب عناصر أخرى جديدة خاصة بالإصدارات ألإلكترونية
مثل :الوصلات، وآليات ووسائل التجوال حيث يسعون لتحقيق القيم ألأساسية، الاتزان والتباين والتناسب والتجوال والوحدة والتميز والإيقاع
(11) إذ أَنّ الاعتبار الأساسي عند إخراج صفحات الويب بصورة عامة هو خلق بيئة بصرية تنظم المحتوى المقدم، إذ أَنهُ بمجرد أَنْ ينقر المستخدم على الصفحة يشعر بالانجذاب نحو ما يرى، ويفهم كيف يستطيع الوصول إلى المعلومات التي يريدها من الموقع
  بحث في الصحافة الالكترونية – بقلم: الصحفي / عباس غازي العطار
 مقدمة :
  شهدت المجتمعات المعاصرة خلال العقدين الماضيين ثورة من المعرفة والمعلومات ، ولقد تعاظم هذا الدور خلال السنوات القليلة الماضية بدرجة يمكن معها القول أن تراكم هذه السنوات من علوم ومعرفة  يفوق ما حققتها البشرية عبر آلاف السنيين .

فلقد شهد المجتمع المعاصر في نهاية القرن العشرين تطورات سريعة في كافة جوانب الحياة الاقتصادية والسياسية والتكنولوجية ، خاصة في مجال الاتصال والإعلام حيث احتلت الحاسبات الآلية والأقمار الصناعية وشبكات المعلومات الحديثة (الانترنيت) دورا هاما في نقل المعرفة والمعلومات وكافة مواد الاتصال بين المجتمعات بشكل مباشر .
إن العالم اليوم أصبح في ظل هذه التطورات (قرية صغيرة) فما يحدث في أي مجتمع ينقل بالصوت والصورة الى باقي المجتمعات لحظة حدوثه.
وتظهر أهمية التطورات التكنولوجية في مجال الاتصال والإعلام في المجتمع المعاصر نتيجة لتعدد آثارها الايجابية والسلبية والمتزايدة على بنية المجتمع ، خاصة ما يتصل بتغيير كثير من القيم والمظاهر التقليدية التي ارتبطت بمجتمعات بعينها في فترات سابقة ، وظهور أنماط جديدة من العلاقات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية بل والسياسية أيضا والتي تشكلت في أطار العولمة الإعلامية .
هناك محاولات كثيرة لوضع تعريف واضح للصحافة الالكترونية قام عدد من الباحثين بمحاولة لتحديد مفهوم الصحافة الالكترونية
(( اثر التعرض للصحف الالكترونية على إدراك الشباب الجامعي للقضايا السياسية العربية )) يثبت لنا مفهوم الصحافة الالكترونية بأنها: ( الصحف التي يتم إصدارها ونشرها على شبكة الانترنيت ، وتكون على شكل جرائد مطبوعة على شاشات الحاسبات الالكترونية  تغطي صفحات الجريدة وتشمل المتن والصور والرسوم والصوت والصورة المتحركة ) . (
  يثبت الدكتور رضا عبد الواجد أمين المفهوم
 الآتي : ( هي وسيلة من الوسائل متعددة الوسائط multimedia تنشر فيها الأخبار والمقالات وكافة الفنون الصحفية عبر شبكة المعلومات الدولية الانترنيت بشكل دوري وبرقم مسلسل ، باستخدام تقنيات عرض النصوص والرسوم والصور المتحركة وبعض الميزات التفاعلية ، وتصل إلى القارئ من خلال شاشة الحاسب الآلي ، سواء كان لها أصل مطبوع ، أو كانت صحيفة الكترونية خالصة  .
 ومن بين جملة التعريفات التي عرفها الباحثون الغربيين أمثال ( ماكلوهان وسبيل وسمث وتوفلر ... الخ ) والعرب أمثال ( فايز عبد الله الشهري وإحسان محمود الحسان ... الخ )  يعرف الصحافة الالكترونية الدكتور عبد الأمير الفيصل في كتابه الصحافة الالكترونية في الوطن العربي بأنها ( جزءا من مفهوم واسع واشمل وهو النشر الالكتروني ، الذي لا يعني فقط مجرد استخدام أنظمة النشر المكتبي الالكتروني وأدواته أو أنظمته plate-to-computer المتكاملة ، اذ يمتد حقل النشر عبر الانترنيت (online poblishing  ) أو توزيع المعلومات والأخبار من خلال وصلات اتصال عن بعد أو من خلال تقنية الوسائط المتعددة وغيرها من النظم الاتصالية التي تعتمد على شبكة الحاسبات ، وتعتمد نظم النشر الالكتروني عموما التقنية الرقمية التي توفر القدرة على نقل ومعالجة النصوص والصوت والصورة معا بمعدلات عالية من السرعة والمرونة والكفاءة .
أنواع الصحف الالكترونية
تنقسم الصحف الالكترونية على شبكة الانترنيت إلى نوعيين رئيسين هما :
1. الصحف الالكترونية الكاملة :on – line newspaper وهي صحف قائمة بذاتها وان كانت تحمل اسم الصحيفة الورقية ( الصحيفة الأم النسخ الالكترونية من الصحف الورقية : وهي مواقع الصحف الورقية النصية على الشبكة ، والتي تقتصر خدماتها على تقديم كل أو بعض مضمون الصحيفة الورقية ، وخدمة تقديم الإعلانات لها والربط بالمواقع الأخرى .
ويرى فهد العسكر وعبد الله الحمود إن الإصدارات الالكترونية على شبكة الانترنيت تنقسم بحسب مدى التزامها بسمات الصحافة الالكترونية إلى نوعين :
النوع الأول : الصحف الالكترونية : وهي تصدر عن مؤسسات صحفية لها إصدار مطبوع ، ومع ذلك لا يشترك الإصدار الالكتروني مع الإصدار المطبوع إلا في الاسم والانتماء للمؤسسة الصحفية فقط والصحف التي تصدر بشكل الكتروني مستقل ، دون الارتباط بإصدار مطبوع ، بحيث تؤسس الصحيفة على إنها الكترونية .
. النوع الثاني : النسخ الالكترونية من الإصدارات المطبوعة : وهي النسخ التي تصدر عن مؤسسات صحفية لها إصدار مطبوع ، وبالتالي فهي بمثابة إعادة نشر ما سبق نشره في الإصدارات المطبوعة . وفي كتابه الاتصال والإعلام على شبكة الانترنيت يصنف الدكتور محمد عبد الحميد صحافة الشبكات إلى أربعة أشكال من خلال مجالات المشاركة إلى الآتي :
1. المواقع الإخبارية السائدة :( وهي المواقع شائعة الاستخدام كوسيلة إخبارية على شبكة الويب 2تقدم مختارات من المحتوى التحريري المرتبط بالوسيلة الأم cnn , bbc  والجزيرة ، أو منتجا مخصصا للنشر على الويب  .
3. مواقع الفهارس والتصنيف : وهذه المواقع ترتبط غالبا بأي من محركات البحث  مثل جوجل التافيستا ياهو وكذلك بعض من شركات بحوث التسويق والوكالات مثل وبعض المشروعات الفردية .
4. مواقع التعليق على الأخبار وآراء الإعلام ( وتنتمي هذه الفئة في بعض الأحيان إلى الصحافة الرقابية) وفي أحيان أخرى تعتبر امتدادا لفئة مواقع الفهارس والتصنيف مثل مواقع المناقشة والمشاركة
5. ويجسد هذا الشكل العلاقة بين المحتوى والاتصال أي ان الناس تريد الاتصال بالآخرين على المستوى العالمي .
خصائص الصحف الالكترونية
للانترنيت خصائص كثيرة ألقت بضلالها على الصحافة الالكترونية بشكل خاص ومن هذه الخصائص هي :
1. خاصية التنوع : كان الصحفي يواجه مشكلة المساحة المخصصة لانجاز مقالة إخبارية ما على مستوى الصحافة التقليدية (( الورقية )) .
2. خاصية المرونة : تبرز خاصية المرونة بشكل جيد بالنسبة للمتلقي (( مستخدم الانترنيت )) إذ يمكنه إن كان لديه الحد الأدنى من المعرفة بالانترنيت ، إذ يتجاوز عددا من المشكلات الاجرائبة التي تعترضه .
وحيث يشير الدكتور ماجد تربان إلى خصائص عدة منها :
التفاعلية .
العمق المعرفي .
المباشرة أو الفورية .
التحديث المستمر للمضمون المقدم .
تعدد خيارات التصفح .
سهولة التعرض .
النشر على نطاق واسع .
القدرة على الربط بين العناصر المتعددة داخل هيكل المعلومات .
استخدام الوسائط المتعددة .
الأرشيف الالكتروني الفوري .
التفتيت أو اللاجماهيرية .
القابلية للتحويل .
التمكين .
الخدمات المضافة والقائمة على السرعة .
الشخصنة .
الحدود المفتوحة .
إعادة تعريف مفاهيم العمل الصحفي .
التشبيك .
توسيع دائرة النشر .
قياس سريع لرجع الصدى .
إعادة إنتاج المادة
مسار عمل الصحافة الالكترونية
لقد أتاحت شبكة الانترنيت إمكانات وأدوات غير مسبوقة في العمل الصحفي يمكن إيجازها بالاتي :
الأذرع الالكترونية لوسائل الإعلام ( مواقع الصحف والقنوات والمجلات ) : في ظل الاتجاه المتزايد نحو استخدام الانترنيت كوسيلة للإعلام والحصول على الإخبار ومتابعة ما يجري عالميا ، كان من المتعين على الصحف المطبوعة أن تنشئ لنفسها مواقع الكترونية تخاطب بها جمهور الانترنيت الذي يتزايد بصورة كبيرة عالميا ،
الصحف الالكترونية ( بوابات صحفية بلا صحف ورقية ) : في عام 1999 ظهرت عبر الانترنيت موجة ( الدوم كوم ) ، والتي يقصد بها الشركات التي ظهرت وتأسست لكي تعمل عبر الانترنيت فقط دون أن يكون لها نشاط أو وجود مادي على ارض الواقع وظهرت مئات الشركات من هذا النوع في مجالات عديدة شملت السياحة والسفر والتجارة الالكترونية والمجالات العلمية والصناعية وأيضا المجال الإعلامي والصحفي ،
الصحف الالكترونية التلفزيونية ( قنوات المعلومات ) : تعد قنوات المعلومات عبر التلفزيون احد أوجه ظاهرة الصحافة الالكترونية الحديثة التي لا يمكن إغفالها ، حتى وان كانت لا تحظى بنفس القدر من الاهتمام الذي تحظى به أوجه الصحافة الالكترونية المرتبطة عضويا بشبكة الانترنيت ، فهي عمليا تقدم نوعا من الصحافة المقروءة على الشاشة .
الأذرع الالكترونية الصحفية للجهات غير الإعلامية (الأحزاب – المنظمات – الدول) : إن الطابع المفتوح لبيئة العمل الصحفي عبر الانترنيت قد فتح المجال واسعا أمام العديد من الجهات غير الصحفية والإعلامية لكي تمارس بنفسها وبشكل مباشر النشاط الصحفي يشكل أو بآخر .(9)
سمات الصحافة الالكترونية
تعدد الوسائط ،
التفاعل والمشاركة .
التمكين ،
الخدمات المضافة القائمة على السرعة ،
الشخصنة ،
الحدود المفتوحة ،
ويضيف الدكتور محمد علي بدوي في كتابه دراسات سوسيو إعلامية إلى فوائد عدة وفرتها شبكة الانترنيت يمكن للمتصفحين الإفادة منها عبر الصحف الالكترونية ومنها :
إمكانية قراءة الصحف العالمية التي تصدر يوميا فضلا عن المجلات والدوريات العلمية ، والأعمال الأدبية ، والأعمال الدرامية ... الخ ،
الانفتاح على فروع المعرفة المختلفة سواء للمتخصصين أم غيرهم ،
الانفتاح على الثقافات المختلفة ، وبسهولة التواصل بين المجتمعات الإنسانية ، وانية التفاعل بالصوت والصورة والكتابة والحوار ، ونقل المعلومات والوثائق والأفكار ،
إمكانية الوصول إلى الأشخاص والأماكن والمؤسسات بسهل ويسر وتكلفة مادية اقل . ويمكن ويمكن أن تدخل السمات الآتية ضمن خصائص الصحافة الالكترونية وهي :
الحصول على معلومات تجارية واقتصادية وأسعار الأسهم وغيرها ،
الحصول على نشرات فنية مختلفة من جميع أنحاء العالم ،
الوصول إلى معلومات الموسوعات العلمية ،
الحصول على الأخبار من جميع أنحاء العالم .
أخلاقيات الصحافة الالكترونية وحماية حق الإنسان في الخصوصية
تزايدت المطالبة بحماية حق الإنسان في الخصوصية خلال العقد الأخير من القرن العشرين ، وصدرت بعض التهديدات في دول مثل بريطانيا بإصدار قوانين تفرض عقوبات على انتهاك وسائل الإعلام لحق الخصوصية إذا لم تقم تلك الوسائل بتنظيم نفسها ، وإصدار مواثيق أخلاقية تحمي حق الحياة الخاصة ، وتبحث شكاوي المواطنين ضد الصحف لكن من الواضح إن تلك المشكلة قد تزايدت حدتها نتيجة لثورة الاتصال التي أدت إلى وجود أشكال جديدة لاقتحام حياة الناس الخاصة والحصول على الصور والمعلومات.
وقد نصت المادة الرابعة من الإعلان الذي أصدره معهد بوينتر عام 1997 على أن نتعهد نحن محررو الصحف الالكترونية على :
1. أن نكون حساسين تجاه حقوق الإفراد في حماية حياتهم الخاصة عند إنتاج قواعد البيانات .
2. أن نبث المعلومات عن حياة الأفراد الخاصة في حالة أن يكون هناك مصلحة عامة مشروعة تفوق في أهميتها حق الحياة الخاصة .
3. إننا سوف نحترم حقوق الإفراد في
 الخصوصية ، وان لا نقوم بالكشف عن المعلومات الحساسة إذا لم يكن هناك مصلحة عامة مشروعة في ذلك
وإما أخلاقيات الصحافة الالكترونية على نطاق التلاعب بالصور فقد شكلت مشكلة كبيرة بعد أن (( سمحت الكثير من المؤسسات الصحفية في الولايات المتحدة الأمريكية بعمليات التعديل والتغيير والتلاعب الرقمي في الصور ، وهو ما أثار المخاوف من إمكانيات استخدام هذه التقنيات في تصنيع فضائح للأشخاص ، كما أدت إلى تناقص مصداقية الصحافة ووسائل الإعلام
.قدمت الرابطة الأمريكية للصور المتحركة قانونها بمجموعة من المبادئ  والتطبيقات التي يجب الالتزام بها ومن المعايير التي طالبت بها الرابطة هي :
احترام كرامة الإنسان وقيمة الحياة الإنسانية ،
يجب عدم تبرير الشر والخطيئة والجريمة والأعمال الخاطئة
يجب ممارسة كبح تصوير الأنشطة الموجهة ضد المجتمع
يجب عدم إظهار تفصيلات أعمال القسوة والضعف الجسدي والتعذيب والإساءة
يجب عدم تقديم استعراض الجسد البشري بطريقة غير كريمة ومبالغ فيها
يجب عدم تبرير العلاقات الجنسية المريضة وكذلك عدم ابر از المشاهد الجنسية التي تخالف المعايير العامة للكرامة ،
يجب عدم إبراز الكلام والإشارات والحركات الفاحشة
يجب عد الإساءة إلى الدين .
وع انتشار صحافة الانترنيت أظن إنها عدلت من شكل الرسالة لاختلاف المرسل وتنوع المضمون للمستقبل وبالنظر للجدول المرفق تبدو المقارنة :
الأركان الصحافة الورقية الصحافة الالكترونية
الرسالة كانت ذات تجاه واحد كما كانت تتمتع بطابع يميل الى الثبات من حيث القواعد وسبل التناول لغة الانترنيت جعلتها أكثر فاعلية – كما حولت مضمونها من توجهي للرأي العام الى فعل مؤثر ذات فاعلية – كما غيرت من شكل الرسالة وقواعدها فأصبحت أكثر تحرر – فجعلتها قصيرة مباشرة
المرسل هي المؤسسة وكانت صاحبة السيادة في طرح الرأي أحادي الجانب والذي يعبر عن صناع القرار بالمؤسسة .
هناك قاعدة تشير إن الاعلام في الماضي كان يتعامل ب : الكلام مع الناس بما يحبوا ان يسمعوه (( بينما نجد اليوم إن الانترنيت فرض أسلوب أن يكتبوا ما يحبوا . لم تصبح الشريك الوحيد – كما بدأت أو طمست العلاقة بين الرسالة والمرسل وحولتها ، الى علاقة تبادلية بين المرسل والمستقبل في توجيه وتكوين الرسالة من خلال التعليقات – الصحافة الالكترونية عملت على خلق مفهوم المواطن الصحفي الو صحافة المواطن من خلال التعليقات والآراء ، ومع الوقت تنامت الفكرة وبرزت من خلال لغة المدونات .
من هم المرسلون عبر شبكة الانترنيت :- نجد إن المرسل اختلف شكله عبر الشبكة العنكبوتية :
1. مؤسسات إعلامية
2. مؤسسات تجارية
3. جهات حكومية – الحكومة الالكترونية
4. حكومات
5. منظمات
6. أفراد
7. قوى مهمشة
المستقبل وهو الجمهور ولم يكن الدور وكان التأثير عليه أحادي الجانب هناك قاعدة تقول (( الإنسان بدون مرجعية فان مرجعيته الاعلام ))
الإدارة المهيمن الأوحد على الوسيلة والرسالة قلة من هيمنتها وسيطرتها الى حد كبير
الهوامش والمصادر :
1. د. رضا عبد الواجد أمين ، الصحافة الالكترونية ، دار الفجر للنشر والتوزيع ، 2007 ، القاهرة ، ص93 .
2. المصدر نفسه ، ص95 .
3. د. عبد الأمير الفيصل ، الصحافة الالكترونية في الوطن العربي ، دار الشروق للنشر والتوزيع ، عمان ، ص79 .
4. د. ماجد تربان ، الانترنيت والصحافة الالكترونية رؤية مستقبلية ، الدار المصرية اللبنانية ، 2008 ، القاهرة ، ص117-118 .
5. المصدر نفسه ، ص119 .
6. د. محمد عبد الحميد ، الاتصال والإعلام على شبكة الانترنيت ، عالم الكتب ، 2007 ، القاهرة ، ص 151-153 .
7. د. مي العبد الله ، الاتصال والديمقراطية ، دار النهضة العربية ، 2005 ، بيروت - لبنان ، ص219 .
8. د. ماجد تربان ، م.س.ذ ، ص129-140 .
9. الجورنالجي ( موقع كل الجرنالجية في مصر ) نقلا عن ، الصحافة الالكترونية ، جمال غيطاس في المؤتمر الرابع للصحفيين ، 2005 .
10. المصدر السابق .
11. د. محمد علي البدوي ، دراسات سوسيو إعلامية ،دار النهضة العربية ، 2006 ، بيروت – لبنان ، ص261-262 .
12. د. رحيمة الطيب عيساني ، مدخل إلى الإعلام والاتصال ، عالم الكتب الحديث – جدارا للكتاب العالمي ، 2008 ، عمان – الأردن ، ص128 .
13. ا.د سليمان صالح ، ثورة الاتصال وحرية الإعلام ، مكتبة الفلاح للنشر والتوزيع ، 2007 ، الكويت ، ص307.
14. المصدر السابق ، ص308 .
15. المصدر نفسه ، ص309 .
16. د. صالح أبو إصبع ،الاتصال والإعلام في المجتمعات المعاصرة ، مجدلاوي للنشر والتوزيع ، 2004 ، عمان ، ص101 .




بريد المدينة
ملاحظات حول أخبار المدينة " 3 "
بقلم : بدرالدين حسن علي
أصل إلى الجزء الثالث والأخير من " ملاحظات خول صحيفة أخبار المدينة " ، حيث تناولت في الجزئين السابقين البدايات الأولى لإصدار الصحيفة بينما خصصت الجزء الثاني للإخراج الصحفي ، وهذا الجزء أكاديمي بحت يستند أساسا على بحث في الصحافة الإلكترونية للأستاذ الخبير الصحفي  عباس غازي العطار
 مقدمة :
يقول عباس :   شهدت المجتمعات المعاصرة خلال العقدين الماضيين ثورة من المعرفة والمعلومات ، ولقد تعاظم هذا الدور خلال السنوات القليلة الماضية بدرجة يمكن معها القول أن تراكم هذه السنوات من علوم ومعرفة  يفوق ما حققتها البشرية عبر آلاف السنيين .
فلقد شهد المجتمع المعاصر في نهاية القرن العشرين تطورات سريعة في كافة جوانب الحياة الاقتصادية والسياسية والتكنولوجية ، خاصة في مجال الاتصال والإعلام حيث احتلت الحاسبات الآلية والأقمار الصناعية وشبكات المعلومات الحديثة (الانترنيت) دورا هاما في نقل المعرفة والمعلومات وكافة مواد الاتصال بين المجتمعات بشكل مباشر .
إن العالم اليوم أصبح في ظل هذه التطورات (قرية صغيرة) فما يحدث في أي مجتمع ينقل بالصوت والصورة الى باقي المجتمعات لحظة حدوثه.
وتظهر أهمية التطورات التكنولوجية في مجال الاتصال والإعلام في المجتمع المعاصر نتيجة لتعدد آثارها الايجابية والسلبية والمتزايدة على بنية المجتمع ، خاصة ما يتصل بتغيير كثير من القيم والمظاهر التقليدية التي ارتبطت بمجتمعات بعينها في فترات سابقة ، وظهور أنماط جديدة من العلاقات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية بل والسياسية أيضا والتي تشكلت في أطار العولمة الإعلامية .
هناك محاولات كثيرة لوضع تعريف واضح للصحافة الالكترونية قام عدد من الباحثين بمحاولة لتحديد مفهوم الصحافة الالكترونية
(( اثر التعرض للصحف الالكترونية على إدراك الشباب الجامعي للقضايا السياسية العربية )) يثبت لنا مفهوم الصحافة الالكترونية بأنها: ( الصحف التي يتم إصدارها ونشرها على شبكة الانترنيت ، وتكون على شكل جرائد مطبوعة على شاشات الحاسبات الالكترونية  تغطي صفحات الجريدة وتشمل المتن والصور والرسوم والصوت والصورة المتحركة ) .
 و يثبت الدكتور رضا عبد الواجد أمين المفهوم
 الآتي : ( هي وسيلة من الوسائل متعددة الوسائط multimedia تنشر فيها الأخبار والمقالات وكافة الفنون الصحفية عبر شبكة المعلومات الدولية الانترنيت بشكل دوري وبرقم مسلسل ، باستخدام تقنيات عرض النصوص والرسوم والصور المتحركة وبعض الميزات التفاعلية ، وتصل إلى القارئ من خلال شاشة الحاسب الآلي ، سواء كان لها أصل مطبوع ، أو كانت صحيفة الكترونية خالصة  .
 ومن بين جملة التعريفات التي عرفها الباحثون الغربيين أمثال ( ماكلوهان وسبيل وسمث وتوفلر ... الخ ) والعرب أمثال ( فايز عبد الله الشهري وإحسان محمود الحسان ... الخ )  يعرف الصحافة الالكترونية الدكتور عبد الأمير الفيصل في كتابه الصحافة الالكترونية في الوطن العربي بأنها ( جزءا من مفهوم واسع واشمل وهو النشر الالكتروني ، الذي لا يعني فقط مجرد استخدام أنظمة النشر المكتبي الالكتروني وأدواته أو أنظمته plate-to-computer المتكاملة ، اذ يمتد حقل النشر عبر الانترنيت (online poblishing  ) أو توزيع المعلومات والأخبار من خلال وصلات اتصال عن بعد أو من خلال تقنية الوسائط المتعددة وغيرها من النظم الاتصالية التي تعتمد على شبكة الحاسبات ، وتعتمد نظم النشر الالكتروني عموما التقنية الرقمية التي توفر القدرة على نقل ومعالجة النصوص والصوت والصورة معا بمعدلات عالية من السرعة والمرونة والكفاءة .
أنواع الصحف الالكترونية
تنقسم الصحف الالكترونية على شبكة الانترنيت إلى نوعيين رئيسين هما :
1. الصحف الالكترونية الكاملة :on – line newspaper وهي صحف قائمة بذاتها وان كانت تحمل اسم الصحيفة الورقية ( الصحيفة الأم النسخ الالكترونية من الصحف الورقية : وهي مواقع الصحف الورقية النصية على الشبكة ، والتي تقتصر خدماتها على تقديم كل أو بعض مضمون الصحيفة الورقية ، وخدمة تقديم الإعلانات لها والربط بالمواقع الأخرى .
ويرى فهد العسكر وعبد الله الحمود إن الإصدارات الالكترونية على شبكة الانترنيت تنقسم بحسب مدى التزامها بسمات الصحافة الالكترونية إلى نوعين :
النوع الأول : الصحف الالكترونية : وهي تصدر عن مؤسسات صحفية لها إصدار مطبوع ، ومع ذلك لا يشترك الإصدار الالكتروني مع الإصدار المطبوع إلا في الاسم والانتماء للمؤسسة الصحفية فقط والصحف التي تصدر بشكل الكتروني مستقل ، دون الارتباط بإصدار مطبوع ، بحيث تؤسس الصحيفة على إنها الكترونية .
. النوع الثاني : النسخ الالكترونية من الإصدارات المطبوعة : وهي النسخ التي تصدر عن مؤسسات صحفية لها إصدار مطبوع ، وبالتالي فهي بمثابة إعادة نشر ما سبق نشره في الإصدارات المطبوعة . وفي كتابه الاتصال والإعلام على شبكة الانترنيت يصنف الدكتور محمد عبد الحميد صحافة الشبكات إلى أربعة أشكال من خلال مجالات المشاركة إلى الآتي :
1. المواقع الإخبارية السائدة :( وهي المواقع شائعة الاستخدام كوسيلة إخبارية على شبكة الويب 2تقدم مختارات من المحتوى التحريري المرتبط بالوسيلة الأم cnn , bbc  والجزيرة ، أو منتجا مخصصا للنشر على الويب  .
3. مواقع الفهارس والتصنيف : وهذه المواقع ترتبط غالبا بأي من محركات البحث  مثل جوجل التافيستا ياهو وكذلك بعض من شركات بحوث التسويق والوكالات مثل وبعض المشروعات الفردية .
4. مواقع التعليق على الأخبار وآراء الإعلام ( وتنتمي هذه الفئة في بعض الأحيان إلى الصحافة الرقابية) وفي أحيان أخرى تعتبر امتدادا لفئة مواقع الفهارس والتصنيف مثل مواقع المناقشة والمشاركة
5. ويجسد هذا الشكل العلاقة بين المحتوى والاتصال أي ان الناس تريد الاتصال بالآخرين على المستوى العالمي .
خصائص الصحف الالكترونية
للانترنيت خصائص كثيرة ألقت بضلالها على الصحافة الالكترونية بشكل خاص ومن هذه الخصائص هي :
1. خاصية التنوع : كان الصحفي يواجه مشكلة المساحة المخصصة لانجاز مقالة إخبارية ما على مستوى الصحافة التقليدية (( الورقية )) .
2. خاصية المرونة : تبرز خاصية المرونة بشكل جيد بالنسبة للمتلقي (( مستخدم الانترنيت )) إذ يمكنه إن كان لديه الحد الأدنى من المعرفة بالانترنيت ، إذ يتجاوز عددا من المشكلات الاجرائبة التي تعترضه .
وحيث يشير الدكتور ماجد تربان إلى خصائص عدة منها :
التفاعلية .
العمق المعرفي .
المباشرة أو الفورية .
التحديث المستمر للمضمون المقدم .
تعدد خيارات التصفح .
سهولة التعرض .
النشر على نطاق واسع .
القدرة على الربط بين العناصر المتعددة داخل هيكل المعلومات .
استخدام الوسائط المتعددة .
الأرشيف الالكتروني الفوري .
التفتيت أو اللاجماهيرية .
القابلية للتحويل .
التمكين .
الخدمات المضافة والقائمة على السرعة .
الشخصنة .
الحدود المفتوحة .
إعادة تعريف مفاهيم العمل الصحفي .
التشبيك .
توسيع دائرة النشر .
قياس سريع لرجع الصدى .
إعادة إنتاج المادة
مسار عمل الصحافة الالكترونية
لقد أتاحت شبكة الانترنيت إمكانات وأدوات غير مسبوقة في العمل الصحفي يمكن إيجازها بالاتي :
الأذرع الالكترونية لوسائل الإعلام ( مواقع الصحف والقنوات والمجلات ) : في ظل الاتجاه المتزايد نحو استخدام الانترنيت كوسيلة للإعلام والحصول على الإخبار ومتابعة ما يجري عالميا ، كان من المتعين على الصحف المطبوعة أن تنشئ لنفسها مواقع الكترونية تخاطب بها جمهور الانترنيت الذي يتزايد بصورة كبيرة عالميا ،
الصحف الالكترونية ( بوابات صحفية بلا صحف ورقية ) : في عام 1999 ظهرت عبر الانترنيت موجة ( الدوم كوم ) ، والتي يقصد بها الشركات التي ظهرت وتأسست لكي تعمل عبر الانترنيت فقط دون أن يكون لها نشاط أو وجود مادي على ارض الواقع وظهرت مئات الشركات من هذا النوع في مجالات عديدة شملت السياحة والسفر والتجارة الالكترونية والمجالات العلمية والصناعية وأيضا المجال الإعلامي والصحفي ،
الصحف الالكترونية التلفزيونية ( قنوات المعلومات ) : تعد قنوات المعلومات عبر التلفزيون احد أوجه ظاهرة الصحافة الالكترونية الحديثة التي لا يمكن إغفالها ، حتى وان كانت لا تحظى بنفس القدر من الاهتمام الذي تحظى به أوجه الصحافة الالكترونية المرتبطة عضويا بشبكة الانترنيت ، فهي عمليا تقدم نوعا من الصحافة المقروءة على الشاشة .
الأذرع الالكترونية الصحفية للجهات غير الإعلامية (الأحزاب – المنظمات – الدول) : إن الطابع المفتوح لبيئة العمل الصحفي عبر الانترنيت قد فتح المجال واسعا أمام العديد من الجهات غير الصحفية والإعلامية لكي تمارس بنفسها وبشكل مباشر النشاط الصحفي يشكل أو بآخر .(9)
سمات الصحافة الالكترونية
تعدد الوسائط ،
التفاعل والمشاركة .
التمكين ،
الخدمات المضافة القائمة على السرعة ،
الشخصنة ،
الحدود المفتوحة ،
ويضيف الدكتور محمد علي بدوي في كتابه دراسات سوسيو إعلامية إلى فوائد عدة وفرتها شبكة الانترنيت يمكن للمتصفحين الإفادة منها عبر الصحف الالكترونية ومنها :
إمكانية قراءة الصحف العالمية التي تصدر يوميا فضلا عن المجلات والدوريات العلمية ، والأعمال الأدبية ، والأعمال الدرامية ... الخ ،
الانفتاح على فروع المعرفة المختلفة سواء للمتخصصين أم غيرهم ،
الانفتاح على الثقافات المختلفة ، وبسهولة التواصل بين المجتمعات الإنسانية ، وانية التفاعل بالصوت والصورة والكتابة والحوار ، ونقل المعلومات والوثائق والأفكار ،
إمكانية الوصول إلى الأشخاص والأماكن والمؤسسات بسهل ويسر وتكلفة مادية اقل . ويمكن ويمكن أن تدخل السمات الآتية ضمن خصائص الصحافة الالكترونية وهي :
الحصول على معلومات تجارية واقتصادية وأسعار الأسهم وغيرها ،
الحصول على نشرات فنية مختلفة من جميع أنحاء العالم ،
الوصول إلى معلومات الموسوعات العلمية ،
الحصول على الأخبار من جميع أنحاء العالم .
أخلاقيات الصحافة الالكترونية وحماية حق الإنسان في الخصوصية
تزايدت المطالبة بحماية حق الإنسان في الخصوصية خلال العقد الأخير من القرن العشرين ، وصدرت بعض التهديدات في دول مثل بريطانيا بإصدار قوانين تفرض عقوبات على انتهاك وسائل الإعلام لحق الخصوصية إذا لم تقم تلك الوسائل بتنظيم نفسها ، وإصدار مواثيق أخلاقية تحمي حق الحياة الخاصة ، وتبحث شكاوي المواطنين ضد الصحف لكن من الواضح إن تلك المشكلة قد تزايدت حدتها نتيجة لثورة الاتصال التي أدت إلى وجود أشكال جديدة لاقتحام حياة الناس الخاصة والحصول على الصور والمعلومات.
وقد نصت المادة الرابعة من الإعلان الذي أصدره معهد بوينتر عام 1997 على أن نتعهد نحن محررو الصحف الالكترونية على :
1. أن نكون حساسين تجاه حقوق الإفراد في حماية حياتهم الخاصة عند إنتاج قواعد البيانات .
2. أن نبث المعلومات عن حياة الأفراد الخاصة في حالة أن يكون هناك مصلحة عامة مشروعة تفوق في أهميتها حق الحياة الخاصة .
3. إننا سوف نحترم حقوق الإفراد في
 الخصوصية ، وان لا نقوم بالكشف عن المعلومات الحساسة إذا لم يكن هناك مصلحة عامة مشروعة في ذلك
وإما أخلاقيات الصحافة الالكترونية على نطاق التلاعب بالصور فقد شكلت مشكلة كبيرة بعد أن (( سمحت الكثير من المؤسسات الصحفية في الولايات المتحدة الأمريكية بعمليات التعديل والتغيير والتلاعب الرقمي في الصور ، وهو ما أثار المخاوف من إمكانيات استخدام هذه التقنيات في تصنيع فضائح للأشخاص ، كما أدت إلى تناقص مصداقية الصحافة ووسائل الإعلام
.قدمت الرابطة الأمريكية للصور المتحركة قانونها بمجموعة من المبادئ  والتطبيقات التي يجب الالتزام بها ومن المعايير التي طالبت بها الرابطة هي :
احترام كرامة الإنسان وقيمة الحياة الإنسانية ،
يجب عدم تبرير الشر والخطيئة والجريمة والأعمال الخاطئة
يجب ممارسة كبح تصوير الأنشطة الموجهة ضد المجتمع
يجب عدم إظهار تفصيلات أعمال القسوة والضعف الجسدي والتعذيب والإساءة
يجب عدم تقديم استعراض الجسد البشري بطريقة غير كريمة ومبالغ فيها
يجب عدم تبرير العلاقات الجنسية المريضة وكذلك عدم ابر از المشاهد الجنسية التي تخالف المعايير العامة للكرامة ،
يجب عدم إبراز الكلام والإشارات والحركات الفاحشة
يجب عد الإساءة إلى الدين .
وع انتشار صحافة الانترنيت أظن إنها عدلت من شكل الرسالة لاختلاف المرسل وتنوع المضمون للمستقبل وبالنظر للجدول المرفق تبدو المقارنة :
الأركان الصحافة الورقية الصحافة الالكترونية
الرسالة كانت ذات تجاه واحد كما كانت تتمتع بطابع يميل الى الثبات من حيث القواعد وسبل التناول لغة الانترنيت جعلتها أكثر فاعلية – كما حولت مضمونها من توجهي للرأي العام الى فعل مؤثر ذات فاعلية – كما غيرت من شكل الرسالة وقواعدها فأصبحت أكثر تحرر – فجعلتها قصيرة مباشرة
المرسل هي المؤسسة وكانت صاحبة السيادة في طرح الرأي أحادي الجانب والذي يعبر عن صناع القرار بالمؤسسة .
هناك قاعدة تشير إن الاعلام في الماضي كان يتعامل ب : الكلام مع الناس بما يحبوا ان يسمعوه (( بينما نجد اليوم إن الانترنيت فرض أسلوب أن يكتبوا ما يحبوا . لم تصبح الشريك الوحيد – كما بدأت أو طمست العلاقة بين الرسالة والمرسل وحولتها ، الى علاقة تبادلية بين المرسل والمستقبل في توجيه وتكوين الرسالة من خلال التعليقات – الصحافة الالكترونية عملت على خلق مفهوم المواطن الصحفي الو صحافة المواطن من خلال التعليقات والآراء ، ومع الوقت تنامت الفكرة وبرزت من خلال لغة المدونات .
من هم المرسلون عبر شبكة الانترنيت :- نجد إن المرسل اختلف شكله عبر الشبكة العنكبوتية :
1. مؤسسات إعلامية
2. مؤسسات تجارية
3. جهات حكومية – الحكومة الالكترونية
4. حكومات
5. منظمات
6. أفراد
7. قوى مهمشة
المستقبل وهو الجمهور ولم يكن الدور وكان التأثير عليه أحادي الجانب هناك قاعدة تقول (( الإنسان بدون مرجعية فان مرجعيته الاعلام ))
الإدارة المهيمن الأوحد على الوسيلة والرسالة قلة من هيمنتها وسيطرتها الى حد كبير
الهوامش والمصادر :
1. د. رضا عبد الواجد أمين ، الصحافة الالكترونية ، دار الفجر للنشر والتوزيع ، 2007 ، القاهرة ، ص93 .
2. المصدر نفسه ، ص95 .
3. د. عبد الأمير الفيصل ، الصحافة الالكترونية في الوطن العربي ، دار الشروق للنشر والتوزيع ، عمان ، ص79 .
4. د. ماجد تربان ، الانترنيت والصحافة الالكترونية رؤية مستقبلية ، الدار المصرية اللبنانية ، 2008 ، القاهرة ، ص117-118 .
5. المصدر نفسه ، ص119 .
6. د. محمد عبد الحميد ، الاتصال والإعلام على شبكة الانترنيت ، عالم الكتب ، 2007 ، القاهرة ، ص 151-153 .
7. د. مي العبد الله ، الاتصال والديمقراطية ، دار النهضة العربية ، 2005 ، بيروت - لبنان ، ص219 .
8. د. ماجد تربان ، م.س.ذ ، ص129-140 .
9. الجورنالجي ( موقع كل الجرنالجية في مصر ) نقلا عن ، الصحافة الالكترونية ، جمال غيطاس في المؤتمر الرابع للصحفيين ، 2005 .
10. المصدر السابق .
11. د. محمد علي البدوي ، دراسات سوسيو إعلامية ،دار النهضة العربية ، 2006 ، بيروت – لبنان ، ص261-262 .
12. د. رحيمة الطيب عيساني ، مدخل إلى الإعلام والاتصال ، عالم الكتب الحديث – جدارا للكتاب العالمي ، 2008 ، عمان – الأردن ، ص128 .
13. ا.د سليمان صالح ، ثورة الاتصال وحرية الإعلام ، مكتبة الفلاح للنشر والتوزيع ، 2007 ، الكويت ، ص307.
14. المصدر السابق ، ص308 .
15. المصدر نفسه ، ص309 .
16. د. صالح أبو إصبع ،الاتصال والإعلام في المجتمعات المعاصرة ، مجدلاوي للنشر والتوزيع ، 2004 ، عمان ، ص101 .






بريد المدينة
ملاحظات حول أخبار المدينة " 3 "
بقلم : بدرالدين حسن علي
أصل إلى الجزء الثالث والأخير من " ملاحظات خول صحيفة أخبار المدينة " ، حيث تناولت في الجزئين السابقين البدايات الأولى لإصدار الصحيفة بينما خصصت الجزء الثاني للإخراج الصحفي ، وهذا الجزء أكاديمي بحت يستند أساسا على بحث في الصحافة الإلكترونية للأستاذ الخبير الصحفي  عباس غازي العطار
 مقدمة :
يقول عباس :   شهدت المجتمعات المعاصرة خلال العقدين الماضيين ثورة من المعرفة والمعلومات ، ولقد تعاظم هذا الدور خلال السنوات القليلة الماضية بدرجة يمكن معها القول أن تراكم هذه السنوات من علوم ومعرفة  يفوق ما حققتها البشرية عبر آلاف السنيين .
فلقد شهد المجتمع المعاصر في نهاية القرن العشرين تطورات سريعة في كافة جوانب الحياة الاقتصادية والسياسية والتكنولوجية ، خاصة في مجال الاتصال والإعلام حيث احتلت الحاسبات الآلية والأقمار الصناعية وشبكات المعلومات الحديثة (الانترنيت) دورا هاما في نقل المعرفة والمعلومات وكافة مواد الاتصال بين المجتمعات بشكل مباشر .
إن العالم اليوم أصبح في ظل هذه التطورات (قرية صغيرة) فما يحدث في أي مجتمع ينقل بالصوت والصورة الى باقي المجتمعات لحظة حدوثه.
وتظهر أهمية التطورات التكنولوجية في مجال الاتصال والإعلام في المجتمع المعاصر نتيجة لتعدد آثارها الايجابية والسلبية والمتزايدة على بنية المجتمع ، خاصة ما يتصل بتغيير كثير من القيم والمظاهر التقليدية التي ارتبطت بمجتمعات بعينها في فترات سابقة ، وظهور أنماط جديدة من العلاقات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية بل والسياسية أيضا والتي تشكلت في أطار العولمة الإعلامية .
هناك محاولات كثيرة لوضع تعريف واضح للصحافة الالكترونية قام عدد من الباحثين بمحاولة لتحديد مفهوم الصحافة الالكترونية
(( اثر التعرض للصحف الالكترونية على إدراك الشباب الجامعي للقضايا السياسية العربية )) يثبت لنا مفهوم الصحافة الالكترونية بأنها: ( الصحف التي يتم إصدارها ونشرها على شبكة الانترنيت ، وتكون على شكل جرائد مطبوعة على شاشات الحاسبات الالكترونية  تغطي صفحات الجريدة وتشمل المتن والصور والرسوم والصوت والصورة المتحركة ) .
 و يثبت الدكتور رضا عبد الواجد أمين المفهوم
 الآتي : ( هي وسيلة من الوسائل متعددة الوسائط multimedia تنشر فيها الأخبار والمقالات وكافة الفنون الصحفية عبر شبكة المعلومات الدولية الانترنيت بشكل دوري وبرقم مسلسل ، باستخدام تقنيات عرض النصوص والرسوم والصور المتحركة وبعض الميزات التفاعلية ، وتصل إلى القارئ من خلال شاشة الحاسب الآلي ، سواء كان لها أصل مطبوع ، أو كانت صحيفة الكترونية خالصة  .
 ومن بين جملة التعريفات التي عرفها الباحثون الغربيين أمثال ( ماكلوهان وسبيل وسمث وتوفلر ... الخ ) والعرب أمثال ( فايز عبد الله الشهري وإحسان محمود الحسان ... الخ )  يعرف الصحافة الالكترونية الدكتور عبد الأمير الفيصل في كتابه الصحافة الالكترونية في الوطن العربي بأنها ( جزءا من مفهوم واسع واشمل وهو النشر الالكتروني ، الذي لا يعني فقط مجرد استخدام أنظمة النشر المكتبي الالكتروني وأدواته أو أنظمته plate-to-computer المتكاملة ، اذ يمتد حقل النشر عبر الانترنيت (online poblishing  ) أو توزيع المعلومات والأخبار من خلال وصلات اتصال عن بعد أو من خلال تقنية الوسائط المتعددة وغيرها من النظم الاتصالية التي تعتمد على شبكة الحاسبات ، وتعتمد نظم النشر الالكتروني عموما التقنية الرقمية التي توفر القدرة على نقل ومعالجة النصوص والصوت والصورة معا بمعدلات عالية من السرعة والمرونة والكفاءة .
أنواع الصحف الالكترونية
تنقسم الصحف الالكترونية على شبكة الانترنيت إلى نوعيين رئيسين هما :
1. الصحف الالكترونية الكاملة :on – line newspaper وهي صحف قائمة بذاتها وان كانت تحمل اسم الصحيفة الورقية ( الصحيفة الأم النسخ الالكترونية من الصحف الورقية : وهي مواقع الصحف الورقية النصية على الشبكة ، والتي تقتصر خدماتها على تقديم كل أو بعض مضمون الصحيفة الورقية ، وخدمة تقديم الإعلانات لها والربط بالمواقع الأخرى .
ويرى فهد العسكر وعبد الله الحمود إن الإصدارات الالكترونية على شبكة الانترنيت تنقسم بحسب مدى التزامها بسمات الصحافة الالكترونية إلى نوعين :
النوع الأول : الصحف الالكترونية : وهي تصدر عن مؤسسات صحفية لها إصدار مطبوع ، ومع ذلك لا يشترك الإصدار الالكتروني مع الإصدار المطبوع إلا في الاسم والانتماء للمؤسسة الصحفية فقط والصحف التي تصدر بشكل الكتروني مستقل ، دون الارتباط بإصدار مطبوع ، بحيث تؤسس الصحيفة على إنها الكترونية .
. النوع الثاني : النسخ الالكترونية من الإصدارات المطبوعة : وهي النسخ التي تصدر عن مؤسسات صحفية لها إصدار مطبوع ، وبالتالي فهي بمثابة إعادة نشر ما سبق نشره في الإصدارات المطبوعة . وفي كتابه الاتصال والإعلام على شبكة الانترنيت يصنف الدكتور محمد عبد الحميد صحافة الشبكات إلى أربعة أشكال من خلال مجالات المشاركة إلى الآتي :
1. المواقع الإخبارية السائدة :( وهي المواقع شائعة الاستخدام كوسيلة إخبارية على شبكة الويب 2تقدم مختارات من المحتوى التحريري المرتبط بالوسيلة الأم cnn , bbc  والجزيرة ، أو منتجا مخصصا للنشر على الويب  .
3. مواقع الفهارس والتصنيف : وهذه المواقع ترتبط غالبا بأي من محركات البحث  مثل جوجل التافيستا ياهو وكذلك بعض من شركات بحوث التسويق والوكالات مثل وبعض المشروعات الفردية .
4. مواقع التعليق على الأخبار وآراء الإعلام ( وتنتمي هذه الفئة في بعض الأحيان إلى الصحافة الرقابية) وفي أحيان أخرى تعتبر امتدادا لفئة مواقع الفهارس والتصنيف مثل مواقع المناقشة والمشاركة
5. ويجسد هذا الشكل العلاقة بين المحتوى والاتصال أي ان الناس تريد الاتصال بالآخرين على المستوى العالمي .
خصائص الصحف الالكترونية
للانترنيت خصائص كثيرة ألقت بضلالها على الصحافة الالكترونية بشكل خاص ومن هذه الخصائص هي :
1. خاصية التنوع : كان الصحفي يواجه مشكلة المساحة المخصصة لانجاز مقالة إخبارية ما على مستوى الصحافة التقليدية (( الورقية )) .
2. خاصية المرونة : تبرز خاصية المرونة بشكل جيد بالنسبة للمتلقي (( مستخدم الانترنيت )) إذ يمكنه إن كان لديه الحد الأدنى من المعرفة بالانترنيت ، إذ يتجاوز عددا من المشكلات الاجرائبة التي تعترضه .
وحيث يشير الدكتور ماجد تربان إلى خصائص عدة منها :
التفاعلية .
العمق المعرفي .
المباشرة أو الفورية .
التحديث المستمر للمضمون المقدم .
تعدد خيارات التصفح .
سهولة التعرض .
النشر على نطاق واسع .
القدرة على الربط بين العناصر المتعددة داخل هيكل المعلومات .
استخدام الوسائط المتعددة .
الأرشيف الالكتروني الفوري .
التفتيت أو اللاجماهيرية .
القابلية للتحويل .
التمكين .
الخدمات المضافة والقائمة على السرعة .
الشخصنة .
الحدود المفتوحة .
إعادة تعريف مفاهيم العمل الصحفي .
التشبيك .
توسيع دائرة النشر .
قياس سريع لرجع الصدى .
إعادة إنتاج المادة
مسار عمل الصحافة الالكترونية
لقد أتاحت شبكة الانترنيت إمكانات وأدوات غير مسبوقة في العمل الصحفي يمكن إيجازها بالاتي :
الأذرع الالكترونية لوسائل الإعلام ( مواقع الصحف والقنوات والمجلات ) : في ظل الاتجاه المتزايد نحو استخدام الانترنيت كوسيلة للإعلام والحصول على الإخبار ومتابعة ما يجري عالميا ، كان من المتعين على الصحف المطبوعة أن تنشئ لنفسها مواقع الكترونية تخاطب بها جمهور الانترنيت الذي يتزايد بصورة كبيرة عالميا ،
الصحف الالكترونية ( بوابات صحفية بلا صحف ورقية ) : في عام 1999 ظهرت عبر الانترنيت موجة ( الدوم كوم ) ، والتي يقصد بها الشركات التي ظهرت وتأسست لكي تعمل عبر الانترنيت فقط دون أن يكون لها نشاط أو وجود مادي على ارض الواقع وظهرت مئات الشركات من هذا النوع في مجالات عديدة شملت السياحة والسفر والتجارة الالكترونية والمجالات العلمية والصناعية وأيضا المجال الإعلامي والصحفي ،
الصحف الالكترونية التلفزيونية ( قنوات المعلومات ) : تعد قنوات المعلومات عبر التلفزيون احد أوجه ظاهرة الصحافة الالكترونية الحديثة التي لا يمكن إغفالها ، حتى وان كانت لا تحظى بنفس القدر من الاهتمام الذي تحظى به أوجه الصحافة الالكترونية المرتبطة عضويا بشبكة الانترنيت ، فهي عمليا تقدم نوعا من الصحافة المقروءة على الشاشة .
الأذرع الالكترونية الصحفية للجهات غير الإعلامية (الأحزاب – المنظمات – الدول) : إن الطابع المفتوح لبيئة العمل الصحفي عبر الانترنيت قد فتح المجال واسعا أمام العديد من الجهات غير الصحفية والإعلامية لكي تمارس بنفسها وبشكل مباشر النشاط الصحفي يشكل أو بآخر .(9)
سمات الصحافة الالكترونية
تعدد الوسائط ،
التفاعل والمشاركة .
التمكين ،
الخدمات المضافة القائمة على السرعة ،
الشخصنة ،
الحدود المفتوحة ،
ويضيف الدكتور محمد علي بدوي في كتابه دراسات سوسيو إعلامية إلى فوائد عدة وفرتها شبكة الانترنيت يمكن للمتصفحين الإفادة منها عبر الصحف الالكترونية ومنها :
إمكانية قراءة الصحف العالمية التي تصدر يوميا فضلا عن المجلات والدوريات العلمية ، والأعمال الأدبية ، والأعمال الدرامية ... الخ ،
الانفتاح على فروع المعرفة المختلفة سواء للمتخصصين أم غيرهم ،
الانفتاح على الثقافات المختلفة ، وبسهولة التواصل بين المجتمعات الإنسانية ، وانية التفاعل بالصوت والصورة والكتابة والحوار ، ونقل المعلومات والوثائق والأفكار ،
إمكانية الوصول إلى الأشخاص والأماكن والمؤسسات بسهل ويسر وتكلفة مادية اقل . ويمكن ويمكن أن تدخل السمات الآتية ضمن خصائص الصحافة الالكترونية وهي :
الحصول على معلومات تجارية واقتصادية وأسعار الأسهم وغيرها ،
الحصول على نشرات فنية مختلفة من جميع أنحاء العالم ،
الوصول إلى معلومات الموسوعات العلمية ،
الحصول على الأخبار من جميع أنحاء العالم .
أخلاقيات الصحافة الالكترونية وحماية حق الإنسان في الخصوصية
تزايدت المطالبة بحماية حق الإنسان في الخصوصية خلال العقد الأخير من القرن العشرين ، وصدرت بعض التهديدات في دول مثل بريطانيا بإصدار قوانين تفرض عقوبات على انتهاك وسائل الإعلام لحق الخصوصية إذا لم تقم تلك الوسائل بتنظيم نفسها ، وإصدار مواثيق أخلاقية تحمي حق الحياة الخاصة ، وتبحث شكاوي المواطنين ضد الصحف لكن من الواضح إن تلك المشكلة قد تزايدت حدتها نتيجة لثورة الاتصال التي أدت إلى وجود أشكال جديدة لاقتحام حياة الناس الخاصة والحصول على الصور والمعلومات.
وقد نصت المادة الرابعة من الإعلان الذي أصدره معهد بوينتر عام 1997 على أن نتعهد نحن محررو الصحف الالكترونية على :
1. أن نكون حساسين تجاه حقوق الإفراد في حماية حياتهم الخاصة عند إنتاج قواعد البيانات .
2. أن نبث المعلومات عن حياة الأفراد الخاصة في حالة أن يكون هناك مصلحة عامة مشروعة تفوق في أهميتها حق الحياة الخاصة .
3. إننا سوف نحترم حقوق الإفراد في
 الخصوصية ، وان لا نقوم بالكشف عن المعلومات الحساسة إذا لم يكن هناك مصلحة عامة مشروعة في ذلك
وإما أخلاقيات الصحافة الالكترونية على نطاق التلاعب بالصور فقد شكلت مشكلة كبيرة بعد أن (( سمحت الكثير من المؤسسات الصحفية في الولايات المتحدة الأمريكية بعمليات التعديل والتغيير والتلاعب الرقمي في الصور ، وهو ما أثار المخاوف من إمكانيات استخدام هذه التقنيات في تصنيع فضائح للأشخاص ، كما أدت إلى تناقص مصداقية الصحافة ووسائل الإعلام
.قدمت الرابطة الأمريكية للصور المتحركة قانونها بمجموعة من المبادئ  والتطبيقات التي يجب الالتزام بها ومن المعايير التي طالبت بها الرابطة هي :
احترام كرامة الإنسان وقيمة الحياة الإنسانية ،
يجب عدم تبرير الشر والخطيئة والجريمة والأعمال الخاطئة
يجب ممارسة كبح تصوير الأنشطة الموجهة ضد المجتمع
يجب عدم إظهار تفصيلات أعمال القسوة والضعف الجسدي والتعذيب والإساءة
يجب عدم تقديم استعراض الجسد البشري بطريقة غير كريمة ومبالغ فيها
يجب عدم تبرير العلاقات الجنسية المريضة وكذلك عدم ابر از المشاهد الجنسية التي تخالف المعايير العامة للكرامة ،
يجب عدم إبراز الكلام والإشارات والحركات الفاحشة
يجب عد الإساءة إلى الدين .
وع انتشار صحافة الانترنيت أظن إنها عدلت من شكل الرسالة لاختلاف المرسل وتنوع المضمون للمستقبل وبالنظر للجدول المرفق تبدو المقارنة :
الأركان الصحافة الورقية الصحافة الالكترونية
الرسالة كانت ذات تجاه واحد كما كانت تتمتع بطابع يميل الى الثبات من حيث القواعد وسبل التناول لغة الانترنيت جعلتها أكثر فاعلية – كما حولت مضمونها من توجهي للرأي العام الى فعل مؤثر ذات فاعلية – كما غيرت من شكل الرسالة وقواعدها فأصبحت أكثر تحرر – فجعلتها قصيرة مباشرة
المرسل هي المؤسسة وكانت صاحبة السيادة في طرح الرأي أحادي الجانب والذي يعبر عن صناع القرار بالمؤسسة .
هناك قاعدة تشير إن الاعلام في الماضي كان يتعامل ب : الكلام مع الناس بما يحبوا ان يسمعوه (( بينما نجد اليوم إن الانترنيت فرض أسلوب أن يكتبوا ما يحبوا . لم تصبح الشريك الوحيد – كما بدأت أو طمست العلاقة بين الرسالة والمرسل وحولتها ، الى علاقة تبادلية بين المرسل والمستقبل في توجيه وتكوين الرسالة من خلال التعليقات – الصحافة الالكترونية عملت على خلق مفهوم المواطن الصحفي الو صحافة المواطن من خلال التعليقات والآراء ، ومع الوقت تنامت الفكرة وبرزت من خلال لغة المدونات .
من هم المرسلون عبر شبكة الانترنيت :- نجد إن المرسل اختلف شكله عبر الشبكة العنكبوتية :
1. مؤسسات إعلامية
2. مؤسسات تجارية
3. جهات حكومية – الحكومة الالكترونية
4. حكومات
5. منظمات
6. أفراد
7. قوى مهمشة
المستقبل وهو الجمهور ولم يكن الدور وكان التأثير عليه أحادي الجانب هناك قاعدة تقول (( الإنسان بدون مرجعية فان مرجعيته الاعلام ))
الإدارة المهيمن الأوحد على الوسيلة والرسالة قلة من هيمنتها وسيطرتها الى حد كبير
الهوامش والمصادر :
1. د. رضا عبد الواجد أمين ، الصحافة الالكترونية ، دار الفجر للنشر والتوزيع ، 2007 ، القاهرة ، ص93 .
2. المصدر نفسه ، ص95 .
3. د. عبد الأمير الفيصل ، الصحافة الالكترونية في الوطن العربي ، دار الشروق للنشر والتوزيع ، عمان ، ص79 .
4. د. ماجد تربان ، الانترنيت والصحافة الالكترونية رؤية مستقبلية ، الدار المصرية اللبنانية ، 2008 ، القاهرة ، ص117-118 .
5. المصدر نفسه ، ص119 .
6. د. محمد عبد الحميد ، الاتصال والإعلام على شبكة الانترنيت ، عالم الكتب ، 2007 ، القاهرة ، ص 151-153 .
7. د. مي العبد الله ، الاتصال والديمقراطية ، دار النهضة العربية ، 2005 ، بيروت - لبنان ، ص219 .
8. د. ماجد تربان ، م.س.ذ ، ص129-140 .
9. الجورنالجي ( موقع كل الجرنالجية في مصر ) نقلا عن ، الصحافة الالكترونية ، جمال غيطاس في المؤتمر الرابع للصحفيين ، 2005 .
10. المصدر السابق .
11. د. محمد علي البدوي ، دراسات سوسيو إعلامية ،دار النهضة العربية ، 2006 ، بيروت – لبنان ، ص261-262 .
12. د. رحيمة الطيب عيساني ، مدخل إلى الإعلام والاتصال ، عالم الكتب الحديث – جدارا للكتاب العالمي ، 2008 ، عمان – الأردن ، ص128 .
13. ا.د سليمان صالح ، ثورة الاتصال وحرية الإعلام ، مكتبة الفلاح للنشر والتوزيع ، 2007 ، الكويت ، ص307.
14. المصدر السابق ، ص308 .
15. المصدر نفسه ، ص309 .
16. د. صالح أبو إصبع ،الاتصال والإعلام في المجتمعات المعاصرة ، مجدلاوي للنشر والتوزيع ، 2004 ، عمان ، ص101 .





الجمعة، 21 أبريل 2017

   المريض هنا والمريض في السودان
بقلم : بدرالدين حسن علي
 ظروف قاسية يمر بها قطاع الخدمات الصحية ،وجميع العاملين في هذا القطاع يصرون على تقديم اقصى مايمكن من خدمة للمرضى، فالتحية لوقفتهم الباسلة فى التصدى ومواجهة التدهور الكبير فى الخدمات الصحية والطبية نتيجة سياسات حكومة المؤتمر الوطنى التى رفعت يدها عن الصرف على الصحة وتخلت عن مجانية العلاج ، والتحية عبرهم لنضالات الشعب السودانى البطل .
        أنا الأن أوشك أن أكمل عامي ال 20 في كندا ، لا أستطيع أن أحدثكم عن جميع الخدمات التي تقدمها الحكومات المتعاقبة وخاصة في المجال الصحي ، مستشفيات وتوابعها ب " الهبل " بينما وطني يرزخ في ظلمات القرون الوسطى ، هنا في كندا يحس المريض أنه في جنة ، يحس أنه في أمان ، تحرسه ملائكة وأطباء يعاملون المرضى بصدق شديد ، يبذلون أقصى ما يمكن لعلاجهم مهما كان نوع مرضهم
 ومجانا ، حتى لا يمكن مقارنة الأمر مع بلد مثل الولايات المتحدة الأمريكية  التي أصبح العلاج فيها مثل " لبن الطير "      أنا أحدثكم عن تجربة
 شخصية ، فقد دخلت خمس مستشفيات للعلاج من عدة أمراض وفي جميعها وجدت حنانا لم أجده خارج المستشفيات  ، ودائما ما أقول للسيسترات لا أريد الخروج والعافية من عند الله و " كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام "   حتى الزيارات المعروفة عن السودانيين عبث لا طائل من ورائه ، بل أحيانا غير مرغوب فيها . وحقيقة أنا لا أخاف الموت .
تصوروا  في إحدى المستشفيات واستغرق العلاج شهورا وسبقه تحليل كلف مئات الدولارات وعندما جاءتني الفاتورة كانت " صفر " طالما معي " الكارت الصحي "  المرضى السودانيون  الآن ب " الهبل " سرطانات – يا
إلهي !!! ، كلى ، معوقون ، عيون  وقائمة طويلة من الأمراض ....إلخ ومجانا .
وتساءلت : ما هي
الإشتراكية ؟؟؟؟؟
 إن قرار ايلولة المستشفيات الاتحادية للولايات كارثة اثرت على اوضاع العاملين بالمستشفيات ،والمرافق الصحية ، وافقدهم الكثير ،من حقوقهم ومكتساباتهم، وعجزت حكومة الولاية-الخرطوم- عن توفير المرتبات، والبدلات، والعلاوات، وفروقات ترقيات ناهيك عن الحوافز،كما فشلت فى خلق بيئة عمل
ملائمة ،وحرمت العاملين من التدريب والتأهيل كحق وواجب على الدولة، وتحول لمنح لذوى الحظوة، اوبمقابل مالى كبير بعد ان كان حقا للجميع ، المرضى يهربون إلى مصر والأردن وأوروبا وأمريكا ويعودون في صناديق جثامين مكلفة جدا  كمثال " زيدان ابراهيم
والأمين عبد الغفار "   ، وفي السودان إن لم يقتلك المرض فعليك أن تدفع مالا ضخما مثلما فعله السودانيون مع د. حيدر
 ابراهيم " ،  قلت لكريمتي الطبيب نصح بأن أسألك عن رأيك في عملية قلب بعد
 أسبوع ، قالت لي حتى  لو كانت البارحة فأنا موافقة !!!!!"
 وأجريت العملية مجانا مع ثلاث وجبات مجانا !!!!1 المواطنون الشرفاء فشلت وزارة الصحة ولاية الخرطوم فى المحافظة على
المستشفيات ،وعجزت عن ايجاد بدائل
لها ،وقد عبرت استقالة مدير مستشفى ابراهيم
مالك ،ومحاولة بيع اراضى مستشفى امدرمان ،والاضراب الجزئى فى مستشفى العيون عن العمليات التي  سبقها قسم البصريات نتيجة عجز الوزارة عن الايفاء باستحقاقات
 العاملين ،وفرض رسوم على عمليات الاطفال بمستشفى الخرطوم ،والاتجاه بشكل جدى لفرض رسوم على الاستشارات الصيدلانية ، والنقل المتعسف للكوادر المؤهلة والصرف اللامسؤول الذى يتم فى مستشفى الذرة، والتعاقدمع شركات لصيانة الاجهزة دون القيام بالاجراءات المتعارف عليها فى مثل هذه الحالات عن هذا الفشل ، ولن أحدثكم عن النظافة " بلاط ترى فيه
 وجهك !"في جميع المستشفيات لم أر " نملة " !
يجب التصدى لهذا العبث بحكم ان هذه المؤسسات ملك للمواطن وهو المتضرر الاول والاخير من المحاولات الجارية لتجفيفها من الخدمة التى تقدمها   العاملات والعاملين الشرفاء ،  ان النضال  الموحد يفتح لنا الطريق لمعركتنا من اجل قضايا العاملين بالمهن الصحية بمختلف فئاتها باعتبار انها تهدف لتحسين اوضاع العاملين والمطالبة بزيادةاجورهم المتدنية والتى لاتتناسب مع مايقومون به من جهد اضافة الى عدم تناسبها مع ارتفاع الاسعار ،وغلاء
 المعيشة ،وتحسين شروط خدمة العاملين ،وفتح المسارات الوظيفية ،وتدريبهم وتنفيذ ترقياتهم ،واعادة النظر فى البدلات الحالية والمطالبة بعلاجهم واسرهم، وتحسين بيئة العمل ليقدموا خدماتهم، وهم يشعر ون بالامان من الاعتداءات المتكررة والممنهجة  ، هذا أو هجرة الأطباء والعاملين في القطاع الصحي إلى الخارج !!!!!.
  أتذكر ماتم للا طباء بمستشفى النو! و حتى تكون ملائمة و تليق بالمواطن السودانى  عجزت النقابات عن تقديم اى انجازات للعاملين و عجزت فى الحفاظ على مكتسباتهم والدفاع عن مصالحهم بسبب سيطرة الانتهازيين عليها ، وتحويلها لمصادر رزق، ونهب، ومنفعة شخصية ، فهى بعيدة عن هموم  وقضايا العاملين .من الواجب الضغط مع العاملين لاعادة دورها الاساسى فى التصدى والدفاع عن مصالح العاملين، وابتداع كافة الاشكال التى تناسب كل حالة من رفع المذكرات ، والمشاركة فى الاعتصامات،والوقفات الاحتجاجية، والاضرابات لانتزاع حقوق العاملين، و الاصرار على الدفاع ، والمحافظة عن حقوق
العاملين ، وحق المواطن فى ان ينعم بخدمة طبية امنة .
إن الأهداف الواضحة لكل العاملين في قطاع الصحة،تفرض،وبالحاح على كل المهتمين أن يستخدموا الآن في هذه اللحظة المفصلية،السلاح الأول والمجرب لجماهير العاملين،وهو سلاح الوحدة خلف أهدافهم.




                المسرح السوداني ومناسبة اليوم العالمي للمسرح
بقلم : بدرالدين حسن علي

 الإثنين 27 مارس يوافق اليوم العالمي للمسرح حيث يحتفل المسرحيون في جميع دول العالم باليوم العالمي للمسرح
في كلمة العام الماضي التي ترجمها بنوفيق واضح د. يوسف عايدابي
للفنان المسرحي فاسيليف التي قدم فيها تشخيصا عبقريا لحالة المسرح جعلني أتذكر بعد مرور الكثير من السنين تلك الكلمات الصادقة التي القاها فطاحلة المسرحيين.
 ما زلت أتذكر كلمات الكاتب المسرحي الأمريكي آرثر ميللر، الممثل البريطاني المميز لورانس اوليفيه ،  الكاتب المسرحي العربي السوري سعدالله ونوس ، فتحية العسال ، سلطان بن محمد القاسمي ، الفنان المسرحي جلال الشرقاوي، جميع هؤلاء رفضوا هدم"  طوبة "
من مبنى المسرح ومع ذلك قبل أيام صدرت تفارير عن هدم صرح ثقافي وفني هام في شرق السودان هو مسرح تاجوج بكسلا أسوة بهدم بعض دور السينما في العاصمة المثلثة ،  والهجوم القذر على مؤسسة تعليمية مثل جامعة الخرطوم !وأشياء أخرى كثيرة ،لأن التجارة والبيع عند السلطات المتنفذة هنالك أو هنا  أهم من المسرح والمسرحيين، عملية هدم المسرح تذكر المسرحيين بغوردون كريج الذي كان يسعى لبناء مسارح جديدة تفي بحاجة الإنسان لمسرح معافى ـ  ولما لا يهدمون مسرح تاجوج وقد قال لي مغترب خريج جامعي أن مبنى المسرح القومي بأم درمان لا يبعد عن منزلنا  في حي  الملازمين الراقي سوى خطوات ولم يحدث أن وطئته قدماي !!!!!قلت له هذا المسرح الذي تتحدث عنه كان طلاب جامعة الخرطوم يأتون إليه ب " الباصات"  من شتى بقاع الغاصمة المثلثة لمشاهدة مسرحيات مثل نبته حبيبتي أو حفلة سمر لأجل خمسة حزيران ! لما لا يهدمون المسارح ودور السينما وقد قال لي أحد المشاركين في حوار الوثبة " المفروض يعلقوا لافته على باب  المنزل المجاور للمتحف الوطني " منزل أحرار " !!!!!لما لا يهدمون مسرح تاجوج ورئيس الدولة قال : المحكمة الجنائية تحت جزمتي ، وقال آخر  ومشروع الجزيرة ذاتو تحت جزمتي !!!!!ولما لا يقول طبيب مصري يتاجر في كلى السودانيين في ميدان العتبة حلايب مصرية !!!!!
وطالما كان النظام هو عدو الثقافة والفنون،فإنه لا يتورع عن بيع المسارح في الدلالة، كيما تتحول الأرض الشاسعة المميزة إلي (دكاكين)بهذه الحجة أو تلك.
وعداء هذه الرأسمالية الطفيلية للإبداع والفنون عبرت عنه منذ يوم الإنقلاب الأول في 30 يونيو 1989،تلك الدبابات الرابضة في مداخل الاذاعة والتلفزيون و المسرح القومي بأمدرمان،ودور السينما التي أغلقت بأوامر حكومية، ثم جرى هدمها وبيع الكثير منها فيما بعد.
اليوم العالمي للمسرح في السودان خاصة أصبح مثل يوم" خم
 الرماد " الفرق أن المسرحيين لا يعرفون كم ستكون مدة صيامهم ؟
""قد كان المسرحيون الوطنيون والديمقراطيون، مع غيرهم من مبدعي بلادنا،ولازالوا في خندق الدفاع عن الحرية والديمقراطية،سخروا إمكاناتهم المحدودة لرفع وعي الشعب، وترقية ثقافته، في وجه التجهيل والتضليل ومحاولات تشويه الفن والثقافة طوال ال27 عاماً الماضية، وكان لهم القدح المعلى في إسقاط ما يسمى بالمشروع الحضاري، إلي غير رجعة."
ومن المؤسف أن يزال مسرح تاجوج بكسلا من الوجود، في شهر مارس،الذي يحتفل فيه العالم  بيوم المسرح العالمي، من أجل حفنة أموال لا تقاس بالإشعاع الفني والثقافي الذي ظل ذلك المسرح ينفثه في عموم شرق السودان،وليس كسلا وحدها  ، فتصوروا في بورتسودان يهدمون مسرح تاجوج وفي باريس يهتف الجمهور الفرنسي ضد النازية في  مسرحية الذباب لسلرتر،  إنه لرد بليغ أن يقوم المسرحيون في عاصمة الثغر بتكريم واحدة مثل زينب محمود ،.وأتساءل لماذا مارس تحديدا ، من هو ذلك الشيطان الأخرس الذي أوحى بهدم المسرح في مارس ؟وهل نحتفل بيم المسرح أم بهدم المسرح ؟
"إن الهجمة على الفنون تشكل دافعاً أكبر لتوحيد المعارضة وتعزيز مقاومتها، من أجل إزالة الكابوس الجاثم على صدر بلادنا، فليكن  27مارس، يوماً للمسرح الثائر، والفن المصادم المقاوم الذي يلتحم مع فئات الشعب الأخرى مثل العمال والمزارعين والنساء والطلاب وغيرهم إستعداداً للمعركة الفاصلة مع أعداء المسرح والثقافة، وكنس نظامهم إلي مزبلة التاريخ" .
وسينهض المسرح السوداني من الأنقاض يوم أن ينهض السودان حراً ديمقراطياً،  تعلو فيه قيم المواطنة،والثقافة الوطنية
 الديمقراطية.
قرأت مقالة رصينة للأستاذ عثمان شنقر عن مسرحية النظام يريد" التي حظيت بإقبالٍ جماهيري غير مسبوق في الخرطوم، نظرا كما قال للفكرة السياسية الجريئة التي تناولتها وانتقادها لرموز النظام القائم في السودان. المسرحيون في السودان أكبر من أن توقفهم الطفولة الرقابية لعرض مسرحيتهم ،  الشعب السوداني  قبر نظام    مايو وبقيت : المشي على الرموش ، حكاية تحت الشمس السخنة ، نبته حبيبتي ، نحن نمشي في جنازة  المطر ، لأن المسرحيين يمشون في جنازة مايو وغير مايو !
                           أن  مسرحية "الشعب يريد ..." تسجل  وقائع الأيام الأخيرة لرئيس جمهورية ما، وسط حالة من الرعب مبعثها توارد أخبار عن خلع زملائه من الرؤساء. الطريف أن الرئيس يستضيف في قصره رئيساً مخلوعاً كثيراً ما حاول تحذيره من مغبة سياسته تجاه شعبه واستسلامه لتقارير معاونيه الملفقة والكاذبة.
                     يقول شنقر : بعد ازدياد موجة خلع نظرائه من الرؤساء، يبتكر الرئيس فكرة يرى أنها يمكن أن تنقذ نظامه من مصير الأنظمة الأخرى التي أصبحت تتهاوى من حوله بوتيرة متصاعدة. مفاد الفكرة أن يقوم الرئيس بتغيير الشعب في محاولة منه لقلب مقولة "الشعب يريد تغيير النظام" إلى مقولة "النظام يريد تغيير الشعب" ظناً منه أن مثل هذه الفكرة يمكن أن تنسف مطالب الشعب من أساسها.
ويضيف قائلا :  لتنفيذ فكرته، يستدعى الرئيس في الحال سمسار القصر للبحث على وجه السرعة عن شعب مطيع وراق و"يسمع الكلام" واستبداله بشعب البلاد. هناك أكثر من مسار وخيط درامي مشوق وجاذب. ولكن في أثناء الشروع في عمليات "شحن" الشعب في الحاويات والشاحنات توطئة لتسفيره خارج البلاد، في خضم هذه الموجة الهائجة واليائسة من الرئيس يثور الشعب ويسقط نظامه وتروح كل أفكاره هباء.
 ويقول : مسرحية "النظام يريد" حاولت الإجابة بطريقتها على سؤال ضرورة التغيير للأنظمة الشمولية على خلفية ثورات الربيع العربي. كما حاولت أن تجيب على سؤال تأخر التغيير السياسي في السودان، باعتباره من الدول التي قامت بثورتين خلعت على إثرهما أنظمة شمولية وديكتاتورية. الأولى كانت ثورة أكتوبر 1964 التي خلعت نظام الفريق إبراهيم عبود، والثانية انتفاضة إبريل عام 1985 التي سقط على إثرها الدكتاتور جعفر نميري.
ومضى شنقر قائلا : من جانب آخر يرى البعض أن المسرحية نفسها ساهمت في تنفيس غضبة الشعب من خلال الإضحاك والمواقف الكوميدية والمفارقات الكثيرة. ويدللون على هذا الزعم بأن السلطات كان من الممكن أن تقوم بإيقاف عرض المسرحية بسهولة تامة، مثلما تقوم بإيقاف الصحف السياسية ومنع الكتاب المعارضين من الكتابة، ولكنها سمحت بعرض المسرحية في أكبر مسارح العاصمة شهرة ، في دلالة صارخة على رضى السلطات التام عن العرض ومنتجيه والقائمين عليه.

وطالعت تقريرا آخر يتساءل فيه  البعض :هل المسرح السوداني يتنفس حيث تختنق الصحافة؟
 وهل الفنانون المسرحيون  يعيدون الحياة للحركة المسرحية المتوقفة منذ سنوات بسبب الحرب الأهلية والأزمات الاقتصادية المتلاحقة.؟
وهل يشهد السودان في الوقت الراهن إحياء للحركة المسرحية بعد سنوات الحرب الأهلية الطويلة والأزمات الاقتصادية المتلاحقة.
لقد عاد كتاب المسرح في السودان ينتقدون الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية في أعمالهم بجرأة شديدة في بلد يشكو فيه الصحفيون من قيود على حرية التعبير.وفي زمن الفسق والفجور توزع جوائز التميز والتفوق الصحفي تحت رعاية جهاز الأمن !
                        لم يشهد السودان أحداثا مماثلة للاضطرابات التي صاحبت انتفاضات الربيع العربي،  لكن بضعة مظاهرات وهبات  اندلعت في الشهور الأخيرة  سقط فيها شهداء احتجاجا على ارتفاع الأسعاروغيرها .وكلمة اليوم العالمي للمسرح هذا العالم مهداة من المسرحيين لكل الشهداء الشرفاء الذين قتلتهم الإنقاذ !
                        لقد عاش المسرح السوداني أزهى عصوره في سنوات الستينات والسبعينات من القرن الماضي لكن النشاط المسرحي تراجع كثيرا بعد ذلك إلى أن بدأت مرحلة إحياء جديدة .
                   على أية حال سواء تم هدم   مسرح تاجوج وسينما النيل الأزرق  أو السماح بعرض مسرحية " الظام يريد " فالمسرح شجرة واقفة لا تموت  ومن الصعب جدا هدم المسرخ القومي والمسرحيون أشجار واقفة ، ويظل يوم السابع والعشرين من مارس هو يومهم ويحتفلون به مهما كان حالهم !

الأربعاء، 29 مارس 2017

  الشاعر السوداني    الإستثنائي      نزارقباني  
  بقلم : بدرالدين حسن علي
               من حين لآخر أعود لكتاب أحمد سعيد محمدية عن نزار قباني  ، "في مارس كانت ولادته وفي أبريل كانت وفاته "   كنت محبا لشعره وأسميه الشاعر السوداني  الإستثنائي " طبعا زمن " الحبكانا " والبكا والمخاخيت والمواعيد وأشوفك بكره في الموعد .
وبعدين جانا نزار قباني ذات نفسو ، والله الشعب السوداني ده شعب عظيم ورائع ، ده ما كلامي ده كلام نزار ، لما زرت دمشق زرتو في بيتو  كان حزين جدا على فقده لزوجته بلقيس خلال تفجيرٍ إنتحاري استهدف السفارة العراقية في بيروت حيث كانت تعمل، وصولاً إلى وفاة ابنه توفيق الذي رثاه في قصيدته "الأمير الخرافي توفيق
قباني "، وإذا به يفاجئني " مرحب بيك يا زول " فنزل ترحيبه بردا وسلاما ، جلست وقعدت أتونس معاهو بالسوداني لأنو كان بتكلم بالسوداني ، يعني نزار قباني "إتسودن " .
بدأ حبي لنزار منذ قرأت كتابا عن المسرح العربي ، فعرفت أن جده الكبير هو أبوخليل القباني ، وعرفت أن جد نزار هو أبو خليل القباني ، فأحببت اٍسرة القبانية
أبو خليل القباني (1833 - 1903) من أعلام سوريا رائد المسرح العربي ورائد المسرح الغنائي العربي، هو أحمد أبو خليل بن محمد آغا بن حسين آغا آقبيق ولد في دمشق, سورية عام 1833 و توفي سنة 1903م.
              لقد شاهدت بام عيني كيف أحب السودانيون نزار وكيف إحتفوا به ، وفعلا شيء لا يصدق !!!!!أبوي- الله يرحمو- قال لي يا ود ما تبطل حركاتك الأرعة دي ، نزار دا شاعر النسوان ، قت ليهو يا أبوي نزار دا أرجل راجل
يو م من الأيام  مشيت  البيت قعدت أقرا في كتاب أحمد سعيد محمدية بعنوان " ذكريات مع نزار قباني "
وقد روى فيه قصة كانت عن زيارة الشاعر السوري الكبير نزار قباني للسودان، كيف تمت؟، وما الذي قاله الشاعر الكبير عن السودان؟، وما هو انطباعه عنها وعن السودانيين وشاعريتهم؟، هذه الزيارة التاريخية يراها السودانيون لوحة تذكارية معلقة على جدار الزمن بما حوته من تلك الأسماء كما هو حالنا مع كل اسم غرس وردة في تراب الوطن أو سقاها لتعطر أرضه وسماه، يقول الكاتب محمدية:

وفي السودان كانت فرحته الكبرى، وكانت البهجة التي غمرت كيانه كله، ولو حكى لي نزار ما حدث له لما صدقت، ولكنني شاهدت ذلك بأم عيني هذه، كما يقولون.
استقبل نزار بحق استقبال الفاتحين، وأعتقد أن نزار لم يشهد طوال عمره شيئا مما رآه في السودان، كنت أتمنى أن يكتب نزار شيئا في مذكراته عن هذه الرحلة، ولكنه كتب غزليات نثرية في الخرطوم من أجمل ما كتب، لأنه أُعجب بالسودان أيما إعجاب لا سيما وأنه وجد الشعب السوداني معطونا في حب الشعر والغناء والطرب، فكتب في حق السودان كلاما جميلا لم يكتبه أحد غيره حيث قال:
"نصف مجدي محفور على منبر "لويس هول" و "الشابل" في الجامعة الأمريكية في بيروت، والنصف الآخر معلق على أشجار النخيل في بغداد، ومنقوش على مياه النيلين الأزرق والأبيض في الخرطوم، طبعا هناك مدن عربية أخرى تحتفي بالشعر وتلوح له بالمناديل، ولكن بيروت وبغداد والخرطوم تتنفس الشعر وتلبسه وتتكحل به، إن قراءتي الشعرية في السودان كانت حفلة ألعاب نارية على أرض من الرماد الساخن.
في "دار الثقافة" في أرض أم درمان، كان السودانيون يجلسون كالعصافير على غصون الشجر، وسطوح المنازل، ويضيئون الليل بجلابياتهم البيضاء، وعيونهم التي تختزن كل طفولة الدنيا وطيبتها.
هذا الذي يحدث لي ولشعري في السودان شيء خرافي، شيء لم يحدث في الحلم ولا في الأساطير، شيء يشرفني ويسعدني ويبكيني، أنا أبكي دائما حين يتحول الشعر إلى معبد والناس إلى مصلين، أبكي دائما حين لا يجد الناس مكانا يجلسون فيه فيجلسون على أهداب عيوني، أبكي دائما حين تختلط حدودي بحدود الناس فلا أكاد أعرف من منا الشاعر ومن منا المستمع، أبكي دائما حين يصبح الناس جزءًا من أوراقي، جزءًا من صوتي، جزءًا من ثيابي، أبكي لأن مدينة عربية، مدينة واحدة على الأقل لا تزال بخير، والسودان بألف خير، لأنه يفتح للشعر ذراعيه، كما تفتح شجرة التين الكبيرة ذراعيها لأفواج العصافير الربيعية المولد.
السودان ينتظر الشعر كما تنتظر الحلوة على النافذة فارس أحلامها، يأتي على صهوة جواده حاملا لها قوارير العطر وأطواق الياسمين، ومكاتيب الغرام.
السودان يجلس أمام الشعر كما تجلس الأم أمام سرير طفلها تغمر خديه بالقبلات وتطمعه حلاوة اللوز والسكر.
السودان يلبس للشعر أجمل ما عنده من الثياب ويذهب للقاء الشعر كما يذهب العاشقون إلى موعد غرام.
السودان بألف خير، لأنه ربط قدره بالشعر، بالكلمات الجميلة، الكلمات جنيات رائعات الفتنة، يخرجن مرة من عتمة الظنون، ومرة من عتمة الدفاتر، الكلمات طيور بحرية تخترق زرقة السماء دون تأشيرة، ودون جواز سفر، لم أكن أعرف – قبل أن أزور السودان – أي طاقة على السفر والرحيل تملك الكلمات، ولم أكن أتصور قدرتها الهائلة على الحركة والتوالد والإخصاب، لم أكن أتخيل أن كلمة تكتب بقلم الرصاص على ورقة منسية قادرة على تنوير مدينة بأكملها، على تطريزها بالأخضر والأحمر، وتغطية سمائها بالعصافير.
أشعر بالزهو والكبرياء حين أرى حروفي التي نثرتها في الريح قبل عشرين عاما تورق وتزهر على ضفاف النيلين الأزرق والأبيض.
هذا الذي يحدث لي ولشعري في السودان شيء لا يصدق، وهو شهادة حاسمة على نقاء عروبتكم، فالعربي يرث الشعر كما يرث لون عينيه ولون بشرته، وطول قامته، ويحمله منذ مولده ويحمله كما يحمل اسمه وبطاقته الشخصية.
مفاجأة المفاجآت لي كانت الإنسان السوداني، الإنسان في السودان حادثة شعرية فريدة لا تتكرر، ظاهرة غير طبيعية، خارقة من الخوارق التي تحدث كل عشرة آلاف سنه مرة واحدة، الإنسان السوداني هو الوارث الشرعي الباقي لتراثنا الشعري، هو الولد الشاطر الذي لا يزال يحتفظ دون سائر الإخوة بمصباح الشعر في غرفة نومه، كل سوداني عرفته كان شاعرا أو راوية شعر، ففي السودان إما أن تكون شاعرا أو أن تكون عاطلا عن العمل، فالشعر في السودان هو جواز السفر الذي يسمح لك بدخول المجتمع ويمنحك الجنسية السودانية، الإنسان السوداني هو الولد الأصفى والأنقى والأطهر الذي لم يبع ثياب أبيه ومكتبته ليشتري بثمنها زجاجة خمر، أو سياره أمريكية، هو الإنسان العربي الوحيد الذي لم يتشوه من الداخل ولم يبع تاريخه بفخذ امرأة أبيض تسبح على شاطئ "كان" أو "سان تروبيز".
ها أنذا مرة أخرى في السودان، أتعمد بمائه، وأتكحل بليله، وأسترجع حبا قديما لا يزال يشتعل كقوس قزح في دورتي الدموية، عرفت في حياتي وفي رحلاتي كل أنواع اللآلئ البحرية، عرفت اللؤلؤ الأبيض، واللؤلؤ الرمادي، وعرفت اللؤلؤ الأخضر، واللؤلؤ الوردي، وعرفت الأوربي والآسيوي، واللؤلؤ الذي يوزن بالقيراط، واللؤلؤ الذي يوزن بالقصائد والدموع، واللؤلؤ الذي يتدلى على صدور الكواكب و... و... واللؤلؤ الذي يتدلى على صدور الجميلات.
بعد ثلاثين سنه من الغطس تحت سطح الماء، والغرق في بحار النساء اكتشفت أن اللؤلؤ الأسود هو الأغلى، والأحلى والأكثر إثارة، كما اكتشفت أن الذي يملك مثقالا واحدا من اللؤلؤ السوداني، يمتلك كنوز سليمان، والحور المقصورات في الجنات، ويصبح ملك الإنس والجان.
الحب السوداني ليس جديدا علي، فهو يشتعل كالشطة الحمراء على ضفاف فمي، ويتساقط كثمار المانغو على بوابة قلبي، ويسافر كرمح أفريقي بين عنقي وخاصرتي، هذا الحب السوداني لا أناقشه، ولا أحتج عليه، لأنه صار أكبر من احتجاجي، وأكبر مني، صار وشما على غلاف القلب لا يغسل ولا يمسح.
قبل عشرة أعوام جئت إلى السودان ومعي وردة الحب، وقنديل الشعر الأخضر، بعد عشرة أعوام لا أعرف ماذا أحمل للسودان؟، فوردة الحب التي كنت أشكها في عروة ردائي أكلوها، وقنديل الشعر الأخضر الذي كنت أضئ به ليل العرب كسروه، حتى كلمات الغزل التي كنت أكحل بها عيني وطني صادروها، فالكلمة العربية أدخلوها إلى "الكرينتينا" لا لأنها تحمل جرثومة الكوليرا والملاريا، ولكن لأنها تحمل جرثومة الحرية، والكلام العربي أصدروا بحقه مذكرة توقيف، أحالوه إلى محكمة تهريب المخدرات، حتى الأفعال، والأسماء، والضمائر أخذوها إلى أقبية المخابرات، حتى نون النسوة، أدخلوها سجن النساء.
ها أنذا مرة أخرى في السودان، أبحث عن دفاتر حبي القديمة، ولكن ماذا تنفع العودة إلى دفاتر الحب القديمة، مادام العاشق قد تغير، والمعشوق قد تغير، والعشق ذاته قد تغير.
ها أنذا مرة أخرى في السودان، فهل يمكنني أن أصرخ هنا كما أشاء وأنزف كما أشاء؟، أنا أعرف السودان جيدا، وأعرف السودانيين جيدا، وأعرف أن صدورهم كغاباتهم مفتوحة للأمطار والريح، وللبرق والرعد والحرية، لا تؤاخذوني على هذه المقدمة المكتوبة بالحبر الرمادي، فهل لديكم دواة خضراء أو زرقاء أو بنفسجية، تعيروني إياها؟، ومع هذا سأحاول أن أخرج من الصخر ماءً ومن الأرض العطشى عشبا، ومن العتمة نجوما، وسأحاول في قراءاتي الشعرية أن أركز على شعر الحب، لأن الحب في الوطن العربي، هو هذا الطفل اللقيط الذي لا يعترف به أحد، ولا تفتح أمامه الأبواب، ومن يدري ربما أشعل لي السودان قناديل الأمل، وأرجع لي حبي الضائع، وحبيبتي التي ليس لها أرض أو وطن أو عنوان.
أقام نزار  ليلة شعرية بنادي قوات الشعب المسلحة "شارع النيل"، فبعد زيارته الأولى للسودان عام 1968م، وعودته إلى بيروت قال لإذاعة "مونت كارلو" أنه بعد لقائه بالشعب السوداني والحفاوة التي قوبل بها لدرجة تسلق العديد من الناس الأشجار ليتمكنوا من سماعه، ظل يبكي طوال الليل لأنه لم يكن يصدق أن هنالك من يقدره مثل هذا التقدير مما زاد من مسؤوليته تجاه الشعوب العربية، وفيما يأتي بعض مما قاله في مقدمة الليلة:
"إنني أعود لآخذ جرعة ثانية من هذا الحب السوداني اللاذع الذي حارت به كتب العرّافين ودكاكين العطارين، إنني أعرف عن الحب كثيرا، سافرت معه وأكلت معه وشربت معه وغرقت معه وانتحرت معه، ونمت عشرين عاما على ذراعيه، ولكن الحب السوداني قلب جميع مخططاتي عن الحب وأحرق جميع قواميسي.
منذ سنتين أتيت إلى السودان حاملا حقائب الشعر والحب، وبعد أن ودعته وفتحت حقائبي في بيروت اكتشفت ألف عريشة عنب داخل ثيابي واكتشفت على ضفاف فمي ألف ينبوع ماء وألف سنبلة قمح.
حين عدت من السودان منذ سنتين لم يعرفني الناس، كان جسدي قد تحول إلى غابة وكلماتي إلى أغصان وحروفي إلى عصافير.
يسمونني في كل مكان شاعر الحب، ولكنني هنا أشعر أنني أسقط في الحب للمرة الأولى، فالسودان بحر من العشق أغرق جميع مراكبي وأسر جميع بحّارتي.
العشق السوداني يحاصرني من كل جانب كما يحاصر الكحل العين السوداء فأستسلم له وأبكي على صدره وأعتذر له عن صلفي وغروري.
هذا عن العشق فماذا عن الشعر؟، في المرة الماضية اكتشفت أن السودان يسبح في الشعر كما تسبح السمكة في الماء وأن السودان بغير الشعر كيان افتراضي ووجود غير قابل للوجود.
ثمة بلاد تعيش على هامش الشعر وتتزين به كديكور خارجي، أما السودان فموجود في داخل الشعر كما السيف موجود في غمده وملتصق ومتغلغل فيه كما السكر متغلغل في شرايين العنقود.
صعب على السودان أن ينفصل عن الشعر كما صعب على الشفة أن تنفصل عن إغراء القبلة.
إنّ قدره أن يبقى مسافرا نحو الشعر وفي الشعر إلى ما شاء الله.

فأين نحن من مشروعات تفريخ فنان لكل مواطن والسودان ملئ بالمواهب الأخرى.
جميع من كلمتهم عن زيارتي الأولى للسودان تصوروا أنكم أطعمتموني عشبا إفريقيا خاصا وسحرتموني، وأنكم بمياه النيلين الأبيض والأزرق عمّدتموني، وأن كهّانكم بالمسك والزعفران قد مسحوني.
والواقع إن شيئا من هذا قد حدث، والسحر السوداني الذي حاولت أن أنكره في بادئ الأمر بدأ يتفاعل في جسمي وينتشر كبقعة الحبر الكبيرة على وجهي ووجه دفاتري.
وها أنذا أعود مرة ثانية إلى السودان بشراسة مدمن مهزوم الإرادة يعود إلى كبريته وعلبة سجائره، وبشوق مسحور يعود إلى مغارة ساحره.
أيها الأحباء:
هذه الليلة الشعرية موهوبة للقوات المسلحة السودانية؛ وتتساءلون ما صلة الشعر بالسلاح ومن يحملون السلاح، وبكل بساطة أقول لكم إن الكلمة لا تكون كلمة حقيقية إلا حين تأخذ شكل السيف، وأنا لا أحترم كلمة تظل ساكنة ومتخاذلة على الورق كأنها أرنب جبان.
إن الثورة والشعر يلتقيان في نقطة أساسية وهي إرادة التغيير -تغيير الأرض وتغيير الإنسان.
وفي عالم كعالمنا العربي يحاول أن ينفض عنه غبار الجاهلية وغرائز الجاهلية وعقلية الجاهلية ويثور على مؤسسات السحر والخرافة وكل مخلّفات الإقطاع والإستغلال والظلم والجهل والإنكشارية.
في عالم كعالمنا العربي خرج من حرب حزيران ثائرا على كل شيء، وكافرا بكل شيء، وساخطا على رداءة التمثيلية ورداءة الممثلين.
في عالم كهذا العالم العربي الغارق في دموعه وأحزانه حتى الرقبة تجيء الثورة والشعر ليكنس كل بقايا العصر الحجري وكل حصون التخلف وينسف مسرح الفكاهة القديم بكل ما فيه ومن فيه.
وهكذا يلتقي الشعر والثورة في توليد إنسان عربي جديد وفي صناعة عقل عربي جديد وفي زرع قلب جديد لإنسان هذه المنطقة بعد ما حوّل بياطرة السياسة والحواة والدجالين قلبه إلى حطبة يابسة لا تثور ولا تنبض .
وبعد أيها الأحباء:
 في قراءتي الشعرية هذه الليلة سيكون هناك مكان كبير لشعر الحب ومكان كبير لشعر الثورة، فأنا كما عرفتم لا أقيم تخوما وحدودا بين الحب وبين الثورة فكلاهما في نظري يتدفق من ينبوع واحد هو الإنسان.
وكما لا أستطيع أن أتصور إنسانا لا يحترف الثورة، فإنني لا أستطيع أن أتصور إنسانا لا يحترف العشق.
إن الحب هو النار التي تضيء كل الأشياء وتطهّر كل الأشياء؛ وأنا عندما أتحدث عن الحب فإنما أقصد به هذه النـزعة الفطرية في الإنسان لاحتواء الكون ومعانقته ومن هنا يتلاقى حب المرأة وحب الأرض وحب الحرية وحب الحقيقة وحب الإنسانية على أرض واحدة.
إن الثورة الكبيرة في تصوري لا تكبر إلا بالحب الكبير، والبندقية العاشقة هي أحسن أنواع البنادق.
فلتكن هذه الليلة ليلة الثورة وليلة الحب.
عندما زار الشاعر نزار قبانى السودان لأول مرَّة، لم تواجهه صحافة فنية بالطعن، مثلما حدث في مصر، بل ملأ السودانيّون في الخرطوم المقاعد في المسارح والقاعات وملأوا الأشجار، وهم يستمعون إليه بمحبَّة.
وقد تركت تلك الحفاوة السودانية الشاعرية في الإستقبال أثرا عميقا في قلب نزار، فأصبح يسمِّى السودانيين (العنب الأسمر).
وكتب نزار عن زيارته تلك إلى السودان، ومن بعد الخرطوم، زار نزار قباني مدينة الشعر والفن والسياسة ود مدني، ليلقى حفاوة فيَّاضة.
ليلتها وقف نزار في (نادي الجزيرة) الأرستقراطي الأنيق على النيل الأزرق يلقي أشعاره، فيضج المكان بالتصفيق.
ثمَّ يجلس نزار بين الحضور ليصعد المنبر الطالب (مصطفى عدلان) الطالب بمدرسة مدني الثانوية ليلقي في إبداع قصيدة نزار الذائعة الصيت (متى تفهم.. متي يا سيِّدي تفهم.. أيا جملا من الصحراء لم يُلجَم.. كأنَّ حرابَ إسرائيلَ لم تجهِضْ شقيقاتك)، ليقول نزار بعدها إن الطالب مصطفى عدلان ألقى هذه القصيدة بطريقة رائعة أفضل مني.
المهندس (الميكانيكي) مصطفي عدلان تخرَّج فيما بعد من كلية الهندسة جامعة الخرطوم.

وقد زار مجموعة من الشعراء العرب الكبار السودان غير نزار قباني غير أنه يظل أكثرهم في التعبير عن حبّه للسودانيين.

من أقوال (نزار) في حب السودان والسودانيين:

"أنتم السودانيون بستان من الأحاسيس وقارورة من العطر"، لذلك ما أحلى الرجوع إلى أشعار نزار شاعر الحبّ والياسمين والثورة.

وقد أقام الشاعر الكبير ليلة شعرية في نادي الخريجين بالأبيض، أبدع فيها أيما إبداع وكان هناك من تسلق الشجر لمتابعة إلقائه الأنيق، وكان تفاعل الجمهور معه هائلا، وتروى حادثة صغيرة حدثت في الأبيض فعندما حضر نزار برفقة محافظ الأبيض آنذاك الإداري القدير عباس فقيري، وبعد انتهاء الليلة ولما كان نزار والمحافظ يتأهبان لمغادرة نادي الخريجين اندفع أحد الشباب ومن شدة انفعاله وإعجابه بنزار بدأ بالضرب على مقدمة السيارة بيده بشدة عدة مرات.

علما بأن تفاصيل هذا السَّرد مأخوذة من تسجيل صوتي كان يحتفظ به الأستاذ عبد المجيد خليفة خوجلي، وقد أفرغها كتابة فيما بعد ونشرها في ذكرى وفاة الشاعر الثانية عام 2008م.

لاشك أن نزار قد خرج من دنيانا حزينا محبطا من عالم وصفه بقوله:
أنا منذ خمسين عاما أراقب حال العرب، وهم يرعدون ولا يمطرون وهم يدخلون الحروب ولا يخرجون، وهم يعلكون جلود البلاغة علكا ولا يهضمون.

وقد أحسن عادل حمودة عندما قال:

"إن نزار من أهم الشعراء والزعماء في العالم العربي وأكثرهم شعبية وحساسية".

أما بالنسبة للسودان فقد ثبت لنا أن نـزار مسكون بحبه، كما وأن السودانيين يبادلونه نفس الحب.

ومما أزعجني جدا أن السودان الذي حاز على كل هذا القدر من المحبة عند الشاعر الكبير نزار قباني، لم تتم الإشارة إليه في أهم الأعمال الدرامية التي تم إنتاجها تجسيدا لحياته، والذي تم عرضه في معظم الفضائيات العربية وشاهده الملايين من عشاقه بمن فيهم السودانيين أنفسهم، ولا أدري لماذا؟!.
وهكذا كان السودان بارقة أمل، وعنوان حرية ومحطة هامة في تاريخ نزار قباني وإن كانت محطة صغيرة إلا أنه قد تعلم فيها الشيء الكثير، تعلم الطيبة، تعلم الوداعة، تعلم صدق المعاملة، تعلم الإستقامة في المعاملة، تعلم حرية الكلمة، حيث اعتقلت الكلمة في أغلب الدول العربية وانتهكت حرمتها  .
رحمك الله يا نزار قباني ، وفي التاسع من أبريل من كل عام نبكي لفراقه ، دعتني كريمتي مهيرة لإجتماع حصره ْمئات السوريين اللاجئين فتذكرت زياراتي لدمشق وتذكرت وموس والماغوط وأسعد فضة ولحام وعشرات الدمشقيين ومن أطراف سوريا الحبيبة .


                              السودان ليس شقة مفروشة
عندما جرت محاولة إغتبال حسني مبارك كنت في القاهرة ، حضرت إجتماعا تنويريا دعى له التجمع الوطني الديمقراطي خاطبه فاروق أبوعيسى بحضور حسني مبارك ، شرشح أبوعيسى النظام السوداني متهما إياه بتدبير المؤامرة ، نفخ مبارك صدره وقال لأكثر من ألف سوداني أنه بإمكانه أن يحتل السودان في ظرف 24 ساعة ، ضجت الصالة بالتصدفيق ـ بينما أنا فغرت فاهي مندهشا : كيف تصفق لرجل يشتمك ويحتقر بلدك ؟
تلك هي نظرة الكثير من المصريين للسودان ، في اليوم الثاني رد البشير قائلا : هو نحن ساكنين في شقة مفروشة !!!وأيضا صفق الكثير من السودانيين للبشير ، وكانت زوجتي بجواري  ، حدجتني بنظرة قاسية قلت لها : ما عليك إنه يوم التصفيق العالمي ، وانفجرت ضاحكا ، فها نحن أما م الشعب السوداني النبيل الطيب وشعب يرأسه رجل يبحث عن مصالحه ، فقلت في نفسي ما هو الفرق بين حسني وناتينياهو ؟ ما هو الفرق بين الإحتلال الإسرائيلي لفلسطين والنزعة الكامنة في بعض المصريين لإحتلال السودان
على مر التاريخ العلاقات المصرية السودانية فيها خلل تشبه تماما العلاقات بين الهلالابي والمريخابي ، العلاقت المصرية السودانية على الرغم من خروج السودان من بيت الطاعة إلا ان المخابرات في البلدين  ما تزال هي سيدة الموقف ، والمشكلة ان النظام الحالي في السودان " عينو للفيل ويطعن في ضلو " وهذا  هو  ملحص سياساته
مع مصر خاصة !!!!!
وسيظل السوداني هو " البواب " كما في فيلم " البواب " بتاع أحمد زكي